تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قوله تعالى ( والذين يدعون من دونه ) فيه قولان : أحدهما هو كناية عن الأصنام ، أي والأصنام الذين يدعون المشركين إلى عبادتهم ( لا يستجيبون لهم بشئ ) وجمعهم جمع من يعقل على اعتقادهم فيها . والثاني أنهم المشركون ، والتقدير : والمشركون الذين يدعون الأصنام من دون الله لا يستجيبون لهم : أي لا يجيبونهم : أي أن الأصنام لا تجيبهم بشئ ( إلا كباسط كفيه ) التقدير إلا استجابة كاستجابة باسط كفيه ، والمصدر في هذا التقدير مضاف إلى المفعول كقوله تعالى " لا يسأم الإنسان من دعاء الخير " وفاعل هذا المصدر مضمر وهو ضمير الماء : أي لا يجيبونهم إلا كما يجيب الماء باسط كفيه إليه ، والإجابة هنا كناية عن الانقياد ، وأما قوله تعالى ( ليبلغ فاه ) فاللام متعلقة بباسط والفاعل ضمير الماء : أي ليبلغ الماء فاه ( وما هو ) أي الماء ، ولا يجوز أن يكون ضمير الباسط على أن يكون فاعل بالغ مضمرا ، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له لزم إبراز الفاعل ، فكان يجب على هذا أن يقول : وما هو ببالغه الماء ، فإن جعلت الهاء في بالغه ضمير الماء جاز أن يكون هو ضمير الباسط ، والكاف في كباسط إن جعلتها حرفا كان منها ضمير يعود على الموصوف المحذوف ، وإن جعلتها اسما لم يكن فيها ضمير . قوله تعالى ( طوعا وكرها ) مفعول له أو في موضع الحال ( وظلالهم ) معطوف على من ، و ( بالغدو ) ظرف ليسجد . قوله تعالى ( أم هل يستوى ) يقرأ بالياء والتاء ، وقد سبقت نظائره . قوله تعالى ( أودية ) هو جمع واد ، وجمع فاعل على أفعلة شاذ ، ولم نسمعه في غير هذا الحرف ، ووجهه أن فاعلا قد جاء بمعنى فعيل ، وكما جاء فعيل وأفعلة كجريب وأجربة كذلك فاعل ( بقدرها ) صفة لأودية ( ومما يوقدون ) بالياء والتاء ، و ( عليه في النار ) متعلق بيوقدون ، و ( ابتغاء ) مفعول له ( أو متاع ) معطوف على حلية ، و ( زبد ) مبتدأ ، و ( مثله ) صفة له والخبر مما يوقدون ، والمعنى ومن جواهر الأرض كالنحاس ما فيه زبد وهو خبثه مثله : أي مثل الزبد الذي يكون على الماء ، و ( جفاء ) حال وهمزته منقلبة عن واو ، وقيل هي أصل ( للذين استجابوا ) مستأنف وهو خبر ( الحسنى ) . قوله تعالى ( الذين يوفون ) يجوز أن يكون نصبا على إضمار أعنى . قوله تعالى ( جنات عدن ) هو بدل من عقبى ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، و ( يدخلونها ) الخبر ( ومن صلح ) في موضع رفع عطفا على ضمير الفاعل ،