قوله تعالى ( والذين يدعون من دونه ) فيه قولان : أحدهما هو كناية
عن الأصنام ، أي والأصنام الذين يدعون المشركين إلى عبادتهم ( لا يستجيبون
لهم بشئ ) وجمعهم جمع من يعقل على اعتقادهم فيها . والثاني أنهم المشركون ،
والتقدير : والمشركون الذين يدعون الأصنام من دون الله لا يستجيبون لهم : أي
لا يجيبونهم : أي أن الأصنام لا تجيبهم بشئ ( إلا كباسط كفيه ) التقدير إلا
استجابة كاستجابة باسط كفيه ، والمصدر في هذا التقدير مضاف إلى المفعول كقوله
تعالى " لا يسأم الإنسان من دعاء الخير " وفاعل هذا المصدر مضمر وهو ضمير الماء :
أي لا يجيبونهم إلا كما يجيب الماء باسط كفيه إليه ، والإجابة هنا كناية عن الانقياد ،
وأما قوله تعالى ( ليبلغ فاه ) فاللام متعلقة بباسط والفاعل ضمير الماء : أي ليبلغ
الماء فاه ( وما هو ) أي الماء ، ولا يجوز أن يكون ضمير الباسط على أن يكون فاعل
بالغ مضمرا ، لأن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له لزم إبراز الفاعل ، فكان
يجب على هذا أن يقول : وما هو ببالغه الماء ، فإن جعلت الهاء في بالغه ضمير الماء
جاز أن يكون هو ضمير الباسط ، والكاف في كباسط إن جعلتها حرفا كان منها
ضمير يعود على الموصوف المحذوف ، وإن جعلتها اسما لم يكن فيها ضمير .
قوله تعالى ( طوعا وكرها ) مفعول له أو في موضع الحال ( وظلالهم )
معطوف على من ، و ( بالغدو ) ظرف ليسجد .
قوله تعالى ( أم هل يستوى ) يقرأ بالياء والتاء ، وقد سبقت نظائره .
قوله تعالى ( أودية ) هو جمع واد ، وجمع فاعل على أفعلة شاذ ، ولم نسمعه
في غير هذا الحرف ، ووجهه أن فاعلا قد جاء بمعنى فعيل ، وكما جاء فعيل وأفعلة
كجريب وأجربة كذلك فاعل ( بقدرها ) صفة لأودية ( ومما يوقدون ) بالياء
والتاء ، و ( عليه في النار ) متعلق بيوقدون ، و ( ابتغاء ) مفعول له ( أو متاع )
معطوف على حلية ، و ( زبد ) مبتدأ ، و ( مثله ) صفة له والخبر مما يوقدون ،
والمعنى ومن جواهر الأرض كالنحاس ما فيه زبد وهو خبثه مثله : أي مثل الزبد الذي
يكون على الماء ، و ( جفاء ) حال وهمزته منقلبة عن واو ، وقيل هي أصل ( للذين
استجابوا ) مستأنف وهو خبر ( الحسنى ) .
قوله تعالى ( الذين يوفون ) يجوز أن يكون نصبا على إضمار أعنى .
قوله تعالى ( جنات عدن ) هو بدل من عقبى ، ويجوز أن يكون مبتدأ ،
و ( يدخلونها ) الخبر ( ومن صلح ) في موضع رفع عطفا على ضمير الفاعل ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 63
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦٣