تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قوله تعالى ( واسئل القرية ) أي أهل القرية ، وجاز حذف المضاف لأن المعنى لا يلتبس ، فأما قوله تعالى ( والعير التي ) فيراد بها الإبل ، فعلى هذا يكون المضاف محذوفا أيضا : أي أصحاب العير ، وقيل العير القافلة ، وهم الناس الراجعون من السفر ، فعلى هذا ليس فيه حذف . قوله تعالى ( يا أسفي ) الألف مبدلة من ياء المتكلم ، والأصل أسفى ، ففتحت الفاء وصيرت الياء ألف ليكون الصوت بها أتم ، و ( على ) متعلقة بأسفي . قوله تعالى ( تفتؤ ) أي لا تفتؤ فحذفت لا للعلم بها ، و ( تذكر ) في موضع نصب خبر تفتؤ . قوله تعالى ( من روح الله ) الجمهور على فتح الراء وهو مصدر بمعنى الرحمة إلا أن استعمال الفعل منه قليل ، وإنما يستعمل بالزيادة مثل أراح وروح ، ويقرأ بضم الراء وهي لغة فيه ، وقيل هو اسم للمصدر مثل الشرب والشرب . قوله تعالى ( مزجاة ) ألفها منقلبة عن ياء أو عن واو لقولهم زجا الامر يزجو ( فأوف لنا الكيل ) أي المكيل . قوله تعالى ( قد من الله علينا ) جملة مستأنفة ، وقيل هي حال من يوسف وأخي وفيه بعد لعدم العامل في الحال ، وأنا لا يعمل في الحال ، ولا يصح أن يعمل فيه هذا لأنه إشارة إلى واحد ، وعلينا راجع إليهما جميعا ( من يتق ) الجمهور على حذف الياء ، و " من " شرط ، والفاء جوابه . ويقرأ بالياء وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه أشبع كسرة القاف فنشأت الياء . والثاني أنه قدر الحركة على الياء وحذفها بالجزم وجعل حرف العلة كالصحيح في ذلك . والثالث أنه جعل " من " بمعنى الذي ، فالفعل على هذا مرفوع ( ويصبر ) بالسكون فيه وجهان : أحدهما أنه حذف الضمة لئلا تتوالى الحركات ، أو نوى الوقف عليه وأجرى الوصل مجرى الوقف . والثاني هو مجزوم على المعنى لأن " من " هنا وإن كانت بمعنى الذي ولكنها بمعنى الشرط لما فيها من العموم والإبهام ، ومن هنا دخلت الفاء في خبرها ، ونظيره " فأصدق وأكن " في قراءة من جزم ، والعائد من الخبر محذوف تقديره : المحسنين منهم ، ويجوز أن يكون وضع الظاهر موضع المضمر : أي لا نضيع أجرهم . قوله تعالى ( لا تثريب ) في خبر " لا " وجهان : أحدهما قوله ( عليكم ) فعلى هذا ينتصب ( اليوم ) بالخبر ، وقيل ينتصب اليوم ب‍ ( يغفر ) والثاني الخبر اليوم ، وعليكم يتعلق بالظرف أو بالعامل في الظرف وهو الاستقرار ، وقيل هي للتبيين