قوله تعالى ( واسئل القرية ) أي أهل القرية ، وجاز حذف المضاف لأن
المعنى لا يلتبس ، فأما قوله تعالى ( والعير التي ) فيراد بها الإبل ، فعلى هذا يكون
المضاف محذوفا أيضا : أي أصحاب العير ، وقيل العير القافلة ، وهم الناس الراجعون
من السفر ، فعلى هذا ليس فيه حذف .
قوله تعالى ( يا أسفي ) الألف مبدلة من ياء المتكلم ، والأصل أسفى ، ففتحت
الفاء وصيرت الياء ألف ليكون الصوت بها أتم ، و ( على ) متعلقة بأسفي .
قوله تعالى ( تفتؤ ) أي لا تفتؤ فحذفت لا للعلم بها ، و ( تذكر ) في موضع
نصب خبر تفتؤ .
قوله تعالى ( من روح الله ) الجمهور على فتح الراء وهو مصدر بمعنى الرحمة
إلا أن استعمال الفعل منه قليل ، وإنما يستعمل بالزيادة مثل أراح وروح ، ويقرأ
بضم الراء وهي لغة فيه ، وقيل هو اسم للمصدر مثل الشرب والشرب .
قوله تعالى ( مزجاة ) ألفها منقلبة عن ياء أو عن واو لقولهم زجا الامر يزجو
( فأوف لنا الكيل ) أي المكيل .
قوله تعالى ( قد من الله علينا ) جملة مستأنفة ، وقيل هي حال من يوسف
وأخي وفيه بعد لعدم العامل في الحال ، وأنا لا يعمل في الحال ، ولا يصح أن يعمل
فيه هذا لأنه إشارة إلى واحد ، وعلينا راجع إليهما جميعا ( من يتق ) الجمهور على
حذف الياء ، و " من " شرط ، والفاء جوابه . ويقرأ بالياء وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه
أشبع كسرة القاف فنشأت الياء . والثاني أنه قدر الحركة على الياء وحذفها بالجزم
وجعل حرف العلة كالصحيح في ذلك . والثالث أنه جعل " من " بمعنى الذي ، فالفعل
على هذا مرفوع ( ويصبر ) بالسكون فيه وجهان : أحدهما أنه حذف الضمة لئلا
تتوالى الحركات ، أو نوى الوقف عليه وأجرى الوصل مجرى الوقف . والثاني هو
مجزوم على المعنى لأن " من " هنا وإن كانت بمعنى الذي ولكنها بمعنى الشرط لما فيها
من العموم والإبهام ، ومن هنا دخلت الفاء في خبرها ، ونظيره " فأصدق وأكن "
في قراءة من جزم ، والعائد من الخبر محذوف تقديره : المحسنين منهم ، ويجوز أن يكون
وضع الظاهر موضع المضمر : أي لا نضيع أجرهم .
قوله تعالى ( لا تثريب ) في خبر " لا " وجهان : أحدهما قوله ( عليكم ) فعلى
هذا ينتصب ( اليوم ) بالخبر ، وقيل ينتصب اليوم ب ( يغفر ) والثاني الخبر اليوم ،
وعليكم يتعلق بالظرف أو بالعامل في الظرف وهو الاستقرار ، وقيل هي للتبيين
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 58
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٨