ثلاثة أوجه : أحدها هو مصدر كالباطل . والثاني ذي زائدة ، وقد جاء مثل ذلك في الشعر
كقول الكميت * إليكم ذوي آل النبي * والثالث أنه أضاف الاسم إلى
المسمى ، وهو محذوف تقديره : ذي مسمى عالم كقول الشاعر :
* إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * أي مسمى السلام .
قوله تعالى ( فأسرها ) الضمير يعود إلى نسبتهم إياه إلى السرق ، وقد دل عليه
الكلام ، وقيل في الكلام تقديم وتأخير تقديره : قال في نفسه أنتم شر مكان وأسرها
أي هذه الكلمة ، و ( مكانا ) تمييز : أي شر منه أو منهما .
قوله تعالى ( فخذ أحدنا مكانه ) هو منصوب على الظرف ، والعامل فيه
خذ ، ويجوز أن يكون محمولا على المعنى : أي اجعل أحدنا مكانه .
قوله تعالى ( معاذ الله ) هو مصدر والتقدير : من أن نأخذ .
قوله تعالى ( استيأسوا ) يقرأ بياء بعدها همزة ، وهو من يئس ، ويقرأ استيأسوا
بألف بعد التاء وقبل الياء ، وهو مقلوب ، يقال : يئس وأيس ، والأصل تقديم
الياء وعليه تصرف الكلمة ، فأما إياس اسم رجل فليس مصدر هذا الفعل بل مصدر
آسيته : أي أعطيته ، إلا أن الهمزة في الآية قلبت ألفا تخفيفا ( نجيا ) حال من ضمير
الفاعل في خلصوا ، وهو واحد في موضع الجمع : أي أنجيه كما قال تعالى " ثم نخرجكم
طفلا " ( ومن قبل ) أي ومن قبل ذلك ( ما فرطتم ) في " ما " وجهان : أحدهما
هي زائدة ، ومن متعلقة بالفعل : أي وفرطتم من قبل . والثاني هي مصدرية .
وفي موضعها ثلاثة أوجه : أحدها رفع بالابتداء ، ومن قبل خبره : أي وتفريطكم
في يوسف من قبل وهذا ضعيف ، لأن قبل إذا وقعت خبرا أو صلة لا تقطع عن
الإضافة لئلا تبقى ناقصة ، والثاني موضعها نصب عطفا على معمول تعلموا ، تقديره :
ألم تعرفوا أخذ أبيكم عليكم الميثاق وتفريطكم في يوسف ، والثالث هو معطوف على اسم
إن تقديره : وإن تفريطكم من قبل في يوسف ، وقيل هو ضعيف على هذين الوجهين
لأن فيهما فصلا بين حرف العطف والمعطوف ، وقد بينا في سورة النساء أن هذا ليس
بشئ ، فأما خبر إن على الوجه الأخير فيجوز أن يكون في يوسف ، وهو الأولى
لئلا يجعل من قبل خبرا ( فلن أبرح الأرض ) هو مفعول أبرح : أي لن أفارق ،
ويجوز أن يكون ظرفا .
قوله تعالى ( سرق ) يقرأ بالفتح والتخفيف : أي فيما ظهر لنا ، ويقرأ بضم السين
وتشديد الراء وكسرها : أي نسب إلى السرق .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 57
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٧