تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ثلاثة أوجه : أحدها هو مصدر كالباطل . والثاني ذي زائدة ، وقد جاء مثل ذلك في الشعر كقول الكميت * إليكم ذوي آل النبي * والثالث أنه أضاف الاسم إلى المسمى ، وهو محذوف تقديره : ذي مسمى عالم كقول الشاعر : * إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * أي مسمى السلام . قوله تعالى ( فأسرها ) الضمير يعود إلى نسبتهم إياه إلى السرق ، وقد دل عليه الكلام ، وقيل في الكلام تقديم وتأخير تقديره : قال في نفسه أنتم شر مكان وأسرها أي هذه الكلمة ، و ( مكانا ) تمييز : أي شر منه أو منهما . قوله تعالى ( فخذ أحدنا مكانه ) هو منصوب على الظرف ، والعامل فيه خذ ، ويجوز أن يكون محمولا على المعنى : أي اجعل أحدنا مكانه . قوله تعالى ( معاذ الله ) هو مصدر والتقدير : من أن نأخذ . قوله تعالى ( استيأسوا ) يقرأ بياء بعدها همزة ، وهو من يئس ، ويقرأ استيأسوا بألف بعد التاء وقبل الياء ، وهو مقلوب ، يقال : يئس وأيس ، والأصل تقديم الياء وعليه تصرف الكلمة ، فأما إياس اسم رجل فليس مصدر هذا الفعل بل مصدر آسيته : أي أعطيته ، إلا أن الهمزة في الآية قلبت ألفا تخفيفا ( نجيا ) حال من ضمير الفاعل في خلصوا ، وهو واحد في موضع الجمع : أي أنجيه كما قال تعالى " ثم نخرجكم طفلا " ( ومن قبل ) أي ومن قبل ذلك ( ما فرطتم ) في " ما " وجهان : أحدهما هي زائدة ، ومن متعلقة بالفعل : أي وفرطتم من قبل . والثاني هي مصدرية . وفي موضعها ثلاثة أوجه : أحدها رفع بالابتداء ، ومن قبل خبره : أي وتفريطكم في يوسف من قبل وهذا ضعيف ، لأن قبل إذا وقعت خبرا أو صلة لا تقطع عن الإضافة لئلا تبقى ناقصة ، والثاني موضعها نصب عطفا على معمول تعلموا ، تقديره : ألم تعرفوا أخذ أبيكم عليكم الميثاق وتفريطكم في يوسف ، والثالث هو معطوف على اسم إن تقديره : وإن تفريطكم من قبل في يوسف ، وقيل هو ضعيف على هذين الوجهين لأن فيهما فصلا بين حرف العطف والمعطوف ، وقد بينا في سورة النساء أن هذا ليس بشئ ، فأما خبر إن على الوجه الأخير فيجوز أن يكون في يوسف ، وهو الأولى لئلا يجعل من قبل خبرا ( فلن أبرح الأرض ) هو مفعول أبرح : أي لن أفارق ، ويجوز أن يكون ظرفا . قوله تعالى ( سرق ) يقرأ بالفتح والتخفيف : أي فيما ظهر لنا ، ويقرأ بضم السين وتشديد الراء وكسرها : أي نسب إلى السرق .