مفعولا به ، ومنها يتعلق بيتبوأ ، ولا يجوز أن يكون حالا من حيث لأن حيث لا تنم
إلا بالمضاف إليه ، وتقديم الحال على المضاف إليه لا يجوز ، ويشاء بالياء ، وفاعله
ضمير يوسف ، وبالنون ضمير اسم الله على التعظيم ، ويجوز أن يكون فاعله ضمير
يوسف لأن مشيئته من مشيئة الله ، واللام في ليوسف زائدة : أي مكنا يوسف ، ويجوز
أن لا تكون زائدة ويكون المفعول محذوفا : أي مكنا ليوسف الأمور ، ويتبوأ حال
من يوسف .
قوله تعالى ( لفتيته ) يقرأ بالتاء على فعلة ، وهو جمع قلة مثل صبية ، وبالنون
مثل غلمان ، وهو من جموع الكثرة ، وعلى هذا يكون واقعا موقع جمع القلة ( إذا
انقلبوا ) العامل في إذا يعرفونها .
قوله تعالى ( نكتل ) يقرأ بالنون لأن إرساله سبب في الكيل للجماعة ، وبالياء
على أن الفاعل هو الأخ ، ولما كان هو السبب نسب الفعل إليه ، فكأنه هو الذي
يكيل للجماعة .
قوله تعالى ( إلا كما أمنتكم ) في موضع نصب على المصدر : أي أمنا كأمنى
إياكم على أخيه ( خير حافظا ) يقرأ بالألف وهو تمييز ، ومثل هذا يجوز إضافته ،
وقيل هو حال ، ويقرأ " حفظا " وهو تمييز لا غير .
قوله تعالى ( ردت ) الجمهور على ضم الراء وهو الأصل ، ويقرأ بكسرها ،
ووجهه أنه نقل كسرة العين إلى الفاء كما فعل في قيل وبيع ، والمضاعف يشبه المعتل
( ما نبغي ) " ما " استفهام في موضع نصب بنبغي ، ويجوز أن تكون نافية ، ويكون
في نبغي وجهان : أحدهما بمعنى نطلب ، فيكون المفعول محذوف : أي ما نطلب الظلم .
والثاني أن يكون لازما بمعنى ما يتعدى .
قوله تعالى ( لتأتنني به ) هو جواب قسم على المعنى ، لأن الميثاق بمعنى
اليمين ( إلا أن يحاط ) هو استثناء من غير الجنس ، ويجوز أن يكون من الجنس
ويكون التقدير لتأتنني به على كل حال إلا في حال الإحاطة بكم .
قوله تعالى ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) في جواب " لما "
وجهان : أحدهما هو آوى ، وهو جواب " لما " الأولى . والثانية كقولك : لما جئتك
ولما كلمتك أجبتني ، وحسن ذلك أن دخولهم على يوسف يعقب دخولهم من الأبواب .
والثاني هو محذوف تقديره : امتثلوا أو قضوا حاجة أبيهم ونحوه ، ويجوز أن يكون
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 55
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٥