الجواب معنى ( ما كان يغنى عنهم ) و ( حاجة ) مفعول من أجله ، وفاعل
يغنى التفرق .
قوله تعالى ( قال إني أنا ) هو مستأنف ، وهكذا كل ما اقتضى جوابا وذكر
جوابه ثم جاءت بعده ، قال : فهي مستأنفة .
قوله تعالى ( صواع الملك ) الجمهور على ضم الصاد ، وألف بعد الواو ، ويقرأ
بغير ألف ، فمنهم من يضم الصاد ، ومنهم من يفتحها ، ويقرأ " صاع الملك " وكل
ذلك لغات فيه ، وهو الإناء الذي يشرب به : ويقرأ " صوغ الملك " بغين معجمة .
أي مصوغه ( قالوا جزاؤه ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه مبتدأ ، والخبر محذوف
تقديره : جزاؤه عندنا كجزائه عندكم ، والهاء تعود على السارق أو على السرق ،
وفى الكلام المتقدم دليل عليهما ، فعلى هذا يكون قوله ( من وجد ) مبتدأ ، و ( فهو )
مبتدأ ثان ، و ( جزاؤه ) خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول ، ومن
شرطية والفاء جوابها ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، ودخلت الفاء في خبرها لما فيها
من الإبهام ، والتقدير : استعباد من وجد في رحله فهو : أي الاستعباد جزء السارق ،
ويجوز أن تكون الهاء في جزائه للسرق . والوجه الثاني أن يكون جزاؤه مبتدأ ، ومن
وجد خبره ، والتقدير : استعباد من وجد في رحله ، وفهو جزاؤه مبتدأ ، وخبر
مؤكد لمعنى الأول . والوجه الثالث أن يكون جزاؤه مبتدأ ، ومن وجد مبتدأ ثان ،
وفهو مبتدأ ثالث ، وجزاؤه خبر الثالث ، والعائد على المبتدأ الأول الهاء الأخيرة ،
وعلى الثاني هو ( كذلك نجزى ) الكاف في موضع نصب : أي جزاء مثل ذلك .
قوله تعالى ( وعاء أخيه ) الجمهور على كسر الواو وهو الأصل لأنه من وعى
يعى ، ويقرأ بالهمزة وهي بدل من الواو وهما لغتان ، يقال : وعاء وإعاء ، ووشاح
وإشاح ، ووسادة وإسادة ، وإنما فروا إلى الهمز لثقل الكسرة على الواو ، ويقرأ
بضمها وهي لغة .
فإن قيل : لم لم يقل فاستخرجها منه لتقدم ذكره ؟ قيل : لم يصرح بتفتيش وعاء
أخيه حتى يعيد ذكره مضمرا ، فأظهره ليكون ذلك تنبيها على المحذوف ، فتقديره :
ثم فتش وعاء أخيه فاستخرجها منه .
قوله تعالى ( كذلك كدنا ) و ( إلا أن يشاء ) و ( درجات من نشاء )
كل ذلك قد ذكر ( وفوق كل ذي علم عليم ) يقرأ شاذا " ذي عالم " وفيه
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 56
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٦