أي بعد من المعصية بخوف الله ، وأصل الكلمة من حاشيت الشئ ، فحاشا صار
في حاشية ، أي ناحية ، ويقرأ بغير ألف بعد الشين حذفت تخفيفا ، واتبع من ذلك
المصحف ، وحسن ذلك كثرة استعمالها ، وقرئ شاذا " حشا لله " بغير ألف بعد الحاء
وهو مخفف منه ، وقال بعضهم : هي حرف جر واللام زائدة ، وهو ضعيف لأن
موضع مثل هذا ضرورة الشعر ( ما هذا بشرا ) يقرأ بفتح الباء : أي إنسانا بل هو
ملك ، ويقرأ بكسر الباء من الشراء : أي لم يحصل هذا بثمن ، ويجوز أن يكون
مصدرا في موضع المفعول : أي بمشترى ، وعلى هذا قرئ بكسر اللام في ملك .
قوله تعالى ( رب السجن ) يقرأ بكسر السين وضم النون ، وهو مبتدأ ،
و ( أحب ) خبره ، والمراد المحبس ، والتقدير : سكنى السجن ، ويقرأ بفتح السين
على أنه مصدر ، ويقرأ " رب " بضم الباء من غير ياء ، " والسجن " بكسر السين ،
والجر على الإضافة : أي صاحب السجن ، والتقدير لقاؤه أو مقاساته .
قوله تعالى ( بدا لهم ) في فاعل بدا ثلاثة أوجه : أحدها هو محذوف ،
و ( ليسجننه ) قائم مقامه : أي بدا لهم السجن فحذف وأقيمت الجملة مقامه ،
وليست الجملة فاعلا ، لأن الجمل لا تكون كذلك . والثاني أن الفاعل مضمر وهو
مصدر بدا : أي بدا لهم بداء فأضمر . والثالث أن الفاعل ما دل عليه الكلام : أي بدا
لهم رأى : أي فأضمر أيضا ، و ( حتى ) متعلقة بيسجننه . والله أعلم .
قوله تعالى ( ودخل معه السجن ) الجمهور على كسر السين ، وقرئ بفتحها
والتقدير : موضع السجن أو في السجن ، و ( قال ) مستأنف لأنه لم يقل ذلك المنام
حال دخوله ، ولا هو حال مقدرة لأن الدخول لا يؤدي إلى المنام ( فوق رأسي )
ظرف لأحمل ، ويجوز أن يكون حالا من الخبر ، و ( تأكل ) صفة له .
قوله تعالى ( أم الله الواحد ) أم هنا متصلة ( سميتموها ) يتعدى إلى مفعولين
وقد حذف الثاني : أي سميتموها آلهة . وأسماء هنا بمعنى مسميات أو ذوي أسماء ، لأن
الاسم لا يعبد ( أمر ألا ) يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا ، وقد معه مرادة ،
وهو ضعيف لضعف العامل فيه .
قوله تعالى ( منهما ) يجوز أن يكون صفة لناج ، وأن يكون حالا من الذي ،
ولا يكون متعلقا بناج لأنه ليس المعنى عليه .
قوله تعالى ( سمان ) صفة لبقرات ، ويجوز في الكلام نصبه نعتا لسبع ،
و ( يأكلهن ) في موضع جر أو نصب على ما ذكرنا ، ومثله ( خضر ) .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 53
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٣