تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يا بشارة احضري فهذا أوانك ( أسروه ) الفاعل ضمير الإخوة ، وقيل السيارة ، و ( بضاعة ) حال . قوله تعالى ( بخس ) مصدر في موضع المفعول : أي مبخوس أو ذي بخس ، و ( دراهم ) بدل من ثمن ( وكانوا فيه من الزاهدين ) قد ذكر مثله في قوله " وإنه في الآخرة لمن الصالحين " في البقرة " ونكون عليها من الشاهدين " في المائدة . قوله تعالى ( من مصر ) يجوز أن يكون متعلقا بالفعل كقولك : اشتريت من بغداد : أي فيها أو بها ، ويجوز أن يكون حالا من الذي ، أو من الضمير في اشترى فيتعلق بمحذوف ( ولنعلمه ) اللام متعلقة بمحذوف : أي ولنعلمه مكناه . وقد ذكر مثله في قوله تعالى " ولتكملوا العدة " وغيره ، والهاء في ( أمره ) يجوز أن تعود على الله عز وجل : وأن تعود على يوسف . قوله تعالى ( هيت لك ) فيه قراءات : إحداها فتح الهاء والتاء وياء بينهما . والثانية كذلك إلا أنه بكسر التاء . والثالثة كذلك إلا أنه بضمها وهي لغات فيها ، والكلمة اسم للفعل ، فمنهم من يقول : هو خبر معناه تهيأت ، وبنى كما بنى شتان ، ومنهم من يقول : هو اسم للأمر : أي أقبل وهلم ، فمن فتح طلب الخفة ، ومن كسر فعلى التقاء الساكنين مثل جير ، ومنهم من ضم شبهه بحيث ، واللام على هذا للتبيين مثل التي في قولهم : سقيا لك . والقراءة الرابعة بكسر الهاء وهمزة ساكنة وضم التاء وهو على هذا فعل من هاء يهاء مثل شاء يشاء ، ويهئ مثل فاء يفئ . والمعنى : تهيأت لك أو خلقت ذا هيئة لك ، واللام متعلقة بالفعل . والقراءة الخامسة هيئت لك وهي غريبة . والسادسة بكسر الهاء وسكون الهمزة وفتح التاء ، والأشبه أن تكون الهمزة بدلا من الياء ، أو تكون لغة في الكلمة التي هي اسم للفعل ، وليست فعلا لأن ذلك يوجب أن يكون الخطاب ليوسف عليه السلام ، وهو فاسد لوجهين : أحدهما أنه لم يتهيأ لها ، وإنما تهيأت له . والثاني أنه قال لك ولو أراد الخطاب لكان هئت لي ( قال معاذ الله ) هو منصوب على المصدر يقال : عذت به عوذا وعياذا وعياذة وعوذة ومعاذا ( إنه ) الهاء ضمير الشأن ، والجملة بعده الخبر . قوله تعالى ( لولا أن رأى ) جواب " لولا " محذوف تقديره : لهم بها ، والوقف على هذا ولقد همت به ، والمعنى أنه لم يهم بها ، وقيل التقدير : لولا أن رأى البرهان لواقع المعصية ( كذلك ) في موضع رفع : أي الأمر كذلك ، وقيل في موضع نصب
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 51 | أبو البقاء العكبري