يا بشارة احضري فهذا أوانك ( أسروه ) الفاعل ضمير الإخوة ، وقيل السيارة ،
و ( بضاعة ) حال .
قوله تعالى ( بخس ) مصدر في موضع المفعول : أي مبخوس أو ذي بخس ،
و ( دراهم ) بدل من ثمن ( وكانوا فيه من الزاهدين ) قد ذكر مثله في قوله
" وإنه في الآخرة لمن الصالحين " في البقرة " ونكون عليها من الشاهدين " في المائدة .
قوله تعالى ( من مصر ) يجوز أن يكون متعلقا بالفعل كقولك : اشتريت من
بغداد : أي فيها أو بها ، ويجوز أن يكون حالا من الذي ، أو من الضمير في اشترى
فيتعلق بمحذوف ( ولنعلمه ) اللام متعلقة بمحذوف : أي ولنعلمه مكناه . وقد
ذكر مثله في قوله تعالى " ولتكملوا العدة " وغيره ، والهاء في ( أمره ) يجوز أن
تعود على الله عز وجل : وأن تعود على يوسف .
قوله تعالى ( هيت لك ) فيه قراءات : إحداها فتح الهاء والتاء وياء بينهما .
والثانية كذلك إلا أنه بكسر التاء . والثالثة كذلك إلا أنه بضمها وهي لغات فيها ،
والكلمة اسم للفعل ، فمنهم من يقول : هو خبر معناه تهيأت ، وبنى كما بنى شتان ،
ومنهم من يقول : هو اسم للأمر : أي أقبل وهلم ، فمن فتح طلب الخفة ، ومن كسر
فعلى التقاء الساكنين مثل جير ، ومنهم من ضم شبهه بحيث ، واللام على هذا للتبيين
مثل التي في قولهم : سقيا لك . والقراءة الرابعة بكسر الهاء وهمزة ساكنة وضم التاء
وهو على هذا فعل من هاء يهاء مثل شاء يشاء ، ويهئ مثل فاء يفئ . والمعنى : تهيأت
لك أو خلقت ذا هيئة لك ، واللام متعلقة بالفعل . والقراءة الخامسة هيئت لك وهي
غريبة . والسادسة بكسر الهاء وسكون الهمزة وفتح التاء ، والأشبه أن تكون الهمزة
بدلا من الياء ، أو تكون لغة في الكلمة التي هي اسم للفعل ، وليست فعلا لأن ذلك
يوجب أن يكون الخطاب ليوسف عليه السلام ، وهو فاسد لوجهين : أحدهما أنه
لم يتهيأ لها ، وإنما تهيأت له . والثاني أنه قال لك ولو أراد الخطاب لكان هئت لي
( قال معاذ الله ) هو منصوب على المصدر يقال : عذت به عوذا وعياذا وعياذة
وعوذة ومعاذا ( إنه ) الهاء ضمير الشأن ، والجملة بعده الخبر .
قوله تعالى ( لولا أن رأى ) جواب " لولا " محذوف تقديره : لهم بها ، والوقف
على هذا ولقد همت به ، والمعنى أنه لم يهم بها ، وقيل التقدير : لولا أن رأى البرهان
لواقع المعصية ( كذلك ) في موضع رفع : أي الأمر كذلك ، وقيل في موضع نصب
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 51
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥١