قوله تعالى ( نرتع ) الجمهور على أن العين آخر الفعل وماضيه رتع ، فمنهم من
يسكنها على الجواب ، ومنهم من يضمها على أن تكون حالا مقدرة ، ومنهم من يقرؤها
بالنون ، ومنهم من يقرؤها بالياء ، ويقرأ نرتع يكسر العين وهو يفتعل من رعى :
أي ترعى ماشيتنا أو نأكل نحن .
قوله تعالى ( يأكله الذئب ) الأصل في الذئب الهمز ، وهو من قولهم :
تذأبت الريح إذا جاءت من كل وجه ، كما أن الذئب كذلك ، ويقرأ بالياء
على التخفيف .
قوله تعالى ( ونحن عصبة ) الجملة حال ، وقرئ في الشاذ " عصبة " بالنصب
وهو بعيد ، ووجهه أن يكون حذف الخبر ونصب هذا على الحال : أي ونحن
نتعصب أو نجتمع عصبة .
قوله تعالى ( فلما ذهبوا ) جواب لما محذوف تقديره : عرفناه أو نحو ذلك ،
وعلى قول الكوفيين الجواب أوحينا ، والواو زائدة ( وأجمعوا ) يجوز أن يكون حالا
معه قد مرادة ، وأن يكون معطوفا .
قوله تعالى ( عشاء ) فيه وجهان : أحدهما هو ظرف : أي وقت العشاء .
و ( يبكون ) حال . والثاني أن يكون جمع عاش كقائم وقيام ، ويقرأ بضم العين
والأصل عشاة مثل غاز وغزاة ، فحذفت الهاء وزيدت الألف عوضا منها ، ثم قلبت
الألف همزة : وفيه كلام قد ذكرناه في آل عمران عند قوله سبحانه " أو كانوا غزا "
ويجوز أن يكون جمع فاعل على فعال ، كما جمع فعيل على فعال لقرب ما بين الكسر
والضم . ويجوز أن يكون كنؤام ورباب وهو شاذ .
قوله تعالى ( على قميصه ) في موضع نصب حالا من الدم ، لأن التقدير جاءوا
بدم كذب على قميصه . وكذب بمعنى ذي كذب ، ويقرأ في الشاذ بالدال ، والكذب
النقط الخارجة على أطراف الأحداث ، فشبه الدم اللاصق على القميص بها ، وقيل
الكذب الطري ( فصبر جميل ) أي فشأني فحذف المبتدأ ، وإن شئت كان المحذوف
الخبر : أي فلى أو عندي .
قوله تعالى ( بشراى ) يقرأ بياء مفتوحة بعد الألف مثل عصاي ، وإنما فتحت
الياء من أجل الألف ، ويقرأ بغير ياء ، وعلى الألف ضمة مقدرة لأنه منادى
مقصور ، ويجوز أن يكون منصوبا مثل قوله " يا حسرة على العباد " ويقرأ بشرى
بياء مشددة من غير ألف ، وقد ذكر في قوله تعالى " هدى " البقرة ، والمعنى :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 50
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٥٠