قوله تعالى ( رؤياك ) الأصل الهمز ، وعليه الجمهور ، وقرئ بواو مكان الهمز
لانضمام ما قبلها ، ومن العرب من يدغم فيقول : رياك فأجرى المخففة مجرى الأصلية
ومنهم من يكسر الراء لتناسب الياء ( فيكيدوا ) جواب النهى ، ( كيدا ) فيه
وجهان : أحدهما هو مفعول به ، والمعنى : فيضعون لك أمرا يكيدك ، وهو مصدر
في موضع الاسم ، ومنه قوله تعالى " فأجمعوا كيدكم " أي ما تكيدون به فعلى هذا يكون
في اللام وجهان : أحدهما هي بمعنى من أجلك . والثاني هي صفة قدمت فصارت حالا .
والوجه الآخر أن يكون مصدرا مؤكدا ، وعلى هذا في اللام ثلاثة أوجه : منها الاثنان
الماضيان ، والثالث أن تكون زائدة لأن هذا الفعل يتعدى بنفسه ، ومنه " فإن كان
لكم كيد فكيدون " ونظير زيادتها هنا " ردف لكم " .
قوله تعالى ( وكذلك ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف : أي اجتباء
مثل ذلك ( إبراهيم وإسحاق ) بدلان من أبويك .
قوله تعالى ( آيات ) يقرأ على الجمع لأن كل خصلة مما جرى آية ، ويقرأ على
الإفراد لأن جميعها يجرى مجرى الشئ الواحد ، وقيل وضع الواحد موضع الجمع ،
وقد ذكرنا أصل الآية في البقرة .
قوله تعالى ( أرضا ) ظرف لا طرحوه ، وليس بمفعول به لأن طرح لا يتعدى
إلى اثنين ، وقيل هو مفعول ثان لأن اطرحوه بمعنى أنزلوه ، وأنت تقول : أنزلت
زيدا الدار .
قوله تعالى ( غيابة الجب ) يقرأ بألف بعد الياء وتخفيف الباء ، وهو الموضع
الذي يخفى من فيه ، ويقرأ على الجمع إما أن يكون جمعها بما حولها كما قال الشاعر :
* يزل الغلام الخف عن صهواته *
أو أن يكون في الجب مواضع على ذلك وفيه قراءات أخر ظاهرة لم نطل بذكرها
( يلتقطه ) الجمهور على الياء حملا على لفظ بعض ، ويقرأ بالتاء حملا على المعنى ،
إذ بعض السيارة سيارة ، ومنه قولهم : ذهبت بعض أصابعه .
قوله تعالى ( لا تأمنا ) في موضع الحال ، والجمهور على الإشارة إلى ضمة النون
الأولى ، فمنهم من يختلس الضمة بحيث يدركها السمع . ومنهم من يدل عليها بضم
الشفة فلا يدركها السمع ، ومنهم من يدغمها من غير إشمام ، وفى الشاذ من يظهر النون
وهو القياس .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 49
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٩