تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قوله تعالى ( رؤياك ) الأصل الهمز ، وعليه الجمهور ، وقرئ بواو مكان الهمز لانضمام ما قبلها ، ومن العرب من يدغم فيقول : رياك فأجرى المخففة مجرى الأصلية ومنهم من يكسر الراء لتناسب الياء ( فيكيدوا ) جواب النهى ، ( كيدا ) فيه وجهان : أحدهما هو مفعول به ، والمعنى : فيضعون لك أمرا يكيدك ، وهو مصدر في موضع الاسم ، ومنه قوله تعالى " فأجمعوا كيدكم " أي ما تكيدون به فعلى هذا يكون في اللام وجهان : أحدهما هي بمعنى من أجلك . والثاني هي صفة قدمت فصارت حالا . والوجه الآخر أن يكون مصدرا مؤكدا ، وعلى هذا في اللام ثلاثة أوجه : منها الاثنان الماضيان ، والثالث أن تكون زائدة لأن هذا الفعل يتعدى بنفسه ، ومنه " فإن كان لكم كيد فكيدون " ونظير زيادتها هنا " ردف لكم " . قوله تعالى ( وكذلك ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف : أي اجتباء مثل ذلك ( إبراهيم وإسحاق ) بدلان من أبويك . قوله تعالى ( آيات ) يقرأ على الجمع لأن كل خصلة مما جرى آية ، ويقرأ على الإفراد لأن جميعها يجرى مجرى الشئ الواحد ، وقيل وضع الواحد موضع الجمع ، وقد ذكرنا أصل الآية في البقرة . قوله تعالى ( أرضا ) ظرف لا طرحوه ، وليس بمفعول به لأن طرح لا يتعدى إلى اثنين ، وقيل هو مفعول ثان لأن اطرحوه بمعنى أنزلوه ، وأنت تقول : أنزلت زيدا الدار . قوله تعالى ( غيابة الجب ) يقرأ بألف بعد الياء وتخفيف الباء ، وهو الموضع الذي يخفى من فيه ، ويقرأ على الجمع إما أن يكون جمعها بما حولها كما قال الشاعر : * يزل الغلام الخف عن صهواته * أو أن يكون في الجب مواضع على ذلك وفيه قراءات أخر ظاهرة لم نطل بذكرها ( يلتقطه ) الجمهور على الياء حملا على لفظ بعض ، ويقرأ بالتاء حملا على المعنى ، إذ بعض السيارة سيارة ، ومنه قولهم : ذهبت بعض أصابعه . قوله تعالى ( لا تأمنا ) في موضع الحال ، والجمهور على الإشارة إلى ضمة النون الأولى ، فمنهم من يختلس الضمة بحيث يدركها السمع . ومنهم من يدل عليها بضم الشفة فلا يدركها السمع ، ومنهم من يدغمها من غير إشمام ، وفى الشاذ من يظهر النون وهو القياس .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 49 | أبو البقاء العكبري