تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

سورة يوسف عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى ( تلك آيات الكتاب ) قد ذكر في أول يونس . قوله تعالى ( قرآنا ) فيه وجهان : أحدهما أنه توطئة للحال التي هي ( عربيا ) والثاني أنه حال وهو مصدر في موضع المفعول : أي مجموعا أو مجتمعا ، وعربي صفة له على رأى من يصف الصفة أو حال من الضمير الذي في المصدر على رأى من قال : يحتمل الضمير إذا وقع موقع ما يحتمل الضمير . قوله تعالى ( أحسن ) ينتصب انتصاب المصدر ( بما أوحينا ) " ما " مصدرية وهذا مفعول أوحينا ( القرآن ) نعت له أو بيان ، ويجوز في العربية جره على البدل من " ما " ورفعه على إضمار هو ، والباء متعلقة بنقص ، ويجوز أن يكون حالا من أحسن ، والهاء في ( قبله ) ترجع على القرآن ، أو على هذا ، أو على الإيحاء . قوله تعالى ( إذ قال ) أي اذكر إذ ، وفى ( يوسف ) ست لغات ضم السين وفتحها وكسرها بغير همز فيهن وبالهمز فيهن ، ومثله يونس ( يا أبت ) يقرأ بكسر التاء والتاء فيه زائدة عوضا من ياء المتكلم وهذا في النداء خاصة وكسرت التاء لتدل على الياء المحذوفة ، ولا يجمع بينهما لئلا يجمع بين العوض والمعوض ، ويقرأ بفتحها وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه حذف التاء التي هي عوض من الياء ، كما تحذف تاء طلحة في الترخيم ، وزيدت بدلها تاء أخرى وحركت بحركة ما قبلها ، كما قالوا : يا طلحة أقبل بالفتح . والثاني أنه أبدل من الكسرة فتحة كما يبدل من الياء ألف . والثالث أنه أراد يا أبتا كما جاء في الشعر * يا أبتا علك أو عساك * فحذفت الإلف تخفيفا ، وقد أجاز بعضهم ضم التاء لشبهها بتاء التأنيث ، فأما الوقف على هذا الاسم فبالتاء عند قوم لأنها ليست للتأنيث فيبقى لفظها دليلا على المحذوف ، وبالهاء عند آخرين شبهوها بهاء التأنيث ، وقيل الهاء بدل من الألف المبدلة من الياء ، وقيل هي زائدة لبيان الحركة ، و ( أحد عشر ) بفتح العين على الأصل وبإسكانها على التخفيف فرارا من توالي الحركات وإيذانا بشدة الامتزاج ، وكرر " رأيت " تفخيما لطول الكلام ، وجعل الضمير على لفظ المذكر لأنه وصفه بصفات من يعقل من السباحة والسجود ، ولذلك جمع الصفة جمع السلامة و ( ساجدين ) حال لأن الرؤية من رؤية العين .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 48 | أبو البقاء العكبري