سورة يوسف عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى ( تلك آيات الكتاب ) قد ذكر في أول يونس .
قوله تعالى ( قرآنا ) فيه وجهان : أحدهما أنه توطئة للحال التي هي ( عربيا )
والثاني أنه حال وهو مصدر في موضع المفعول : أي مجموعا أو مجتمعا ، وعربي صفة
له على رأى من يصف الصفة أو حال من الضمير الذي في المصدر على رأى من قال :
يحتمل الضمير إذا وقع موقع ما يحتمل الضمير .
قوله تعالى ( أحسن ) ينتصب انتصاب المصدر ( بما أوحينا ) " ما " مصدرية
وهذا مفعول أوحينا ( القرآن ) نعت له أو بيان ، ويجوز في العربية جره على البدل
من " ما " ورفعه على إضمار هو ، والباء متعلقة بنقص ، ويجوز أن يكون حالا من
أحسن ، والهاء في ( قبله ) ترجع على القرآن ، أو على هذا ، أو على الإيحاء .
قوله تعالى ( إذ قال ) أي اذكر إذ ، وفى ( يوسف ) ست لغات ضم السين
وفتحها وكسرها بغير همز فيهن وبالهمز فيهن ، ومثله يونس ( يا أبت ) يقرأ بكسر
التاء والتاء فيه زائدة عوضا من ياء المتكلم وهذا في النداء خاصة وكسرت
التاء لتدل على الياء المحذوفة ، ولا يجمع بينهما لئلا يجمع بين العوض والمعوض ، ويقرأ
بفتحها وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه حذف التاء التي هي عوض من الياء ، كما تحذف
تاء طلحة في الترخيم ، وزيدت بدلها تاء أخرى وحركت بحركة ما قبلها ، كما قالوا :
يا طلحة أقبل بالفتح . والثاني أنه أبدل من الكسرة فتحة كما يبدل من الياء ألف .
والثالث أنه أراد يا أبتا كما جاء في الشعر * يا أبتا علك أو عساك * فحذفت الإلف
تخفيفا ، وقد أجاز بعضهم ضم التاء لشبهها بتاء التأنيث ، فأما الوقف على هذا الاسم
فبالتاء عند قوم لأنها ليست للتأنيث فيبقى لفظها دليلا على المحذوف ، وبالهاء عند
آخرين شبهوها بهاء التأنيث ، وقيل الهاء بدل من الألف المبدلة من الياء ، وقيل هي
زائدة لبيان الحركة ، و ( أحد عشر ) بفتح العين على الأصل وبإسكانها على
التخفيف فرارا من توالي الحركات وإيذانا بشدة الامتزاج ، وكرر " رأيت " تفخيما
لطول الكلام ، وجعل الضمير على لفظ المذكر لأنه وصفه بصفات من يعقل من
السباحة والسجود ، ولذلك جمع الصفة جمع السلامة و ( ساجدين ) حال لأن الرؤية
من رؤية العين .