تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
بابها ، والمعنى : أن الأشقياء يستحقون النار من حين قيامهم من قبورهم : ولكنهم يؤخرون عن إدخالها مدة الموقف ، والسعداء يستحقون الجنة ويؤخرون عنها مدة الموقف ، وخالدين على هذا حال مقدرة ، وفيها في الموضعين تكرير عند قوم ، إذ الكلام يستقل بدونها . وقال قوم : فيها يتعلق بخالدين وليست تكريرا ، وفى الأولى يتعلق بمحذوف و ( عطاء ) اسم مصدر : أي إعطاء ذلك ، ويجوز أن يكون مفعولا لأن العطاء بمعنى المعطى . سعدوا بفتح السين وهو الجيد ، وقرئ بضمها وهو ضعيف ، وقد ذكر فيها وجهان : أحدهما أنه على حذف الزيادة أي أسعدوا ، وأسسه قولهم رجل مسعود . والثاني أنه مما لازمه ، ومتعديه بلفظ واحد مثل شجا فاه وشجا فوه ، وكذلك سعدوا وسعدته ، وهو غير معروف في اللغة ولا هو مقيس . قوله تعالى ( غير منقوص ) حال : أي وافيا . قوله تعالى ( وإن كلا ) يقرأ بتشديد النون ونصب كل وهو الأصل ، ويقرأ بالتخفيف والنصب وهو جيد ، لأن " إن " محمولة على الفعل ، والفعل يعمل بعد الحذف كما يعمل قبل الحذف نحو : لم يكن ولم يك ، وفى خبر " إن " على الوجهين وجهان : أحدهما ( ليوفينهم ) و " ما " خفيفة زائدة لتكون فاصلة بين لام إن ولام القسم كراهية تواليهما ، كما فصلوا بالألف بين النونات في قولهم : أحسنان عنى . والثاني أن الخبر " ما " وهي نكرة : أي لخلق أو جمع . ويقرأ بتشديد الميم مع نصب كل ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها أن الأصل لمن " ما " بكسر الميم الأولى ، وإن شئت بفتحها ، فأبدلت النون ميما وأدغمت ثم حذفت الميم الأولى كراهية التكرير ، وجاز حذف الأولى وإبقاء الساكنة لاتصال اللام بها وهي الخبر على هذين التقديرين . الوجه الثاني أنه مصدر لم يلم إذا جمع ، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وقد نونه قوم ، وانتصابه على الحال من ضمير المفعول في لنوفينهم وهو ضعيف . الوجه الثالث أنه شدد ميم " ما " كما يشدد الحرف الموقوف عليه في بعض اللغات ، وهذا في غاية البعد ويقرأ و " إن " بتخفيف النون كل بالرفع وفيه وجهان : أحدهما أنها المخففة واسمها محذوف ، وكل وخبرها خبر إن ، وعلى هذا تكون " لما " نكرة : أي خلق أو جمع على ما ذكرناه في قراءة النصب . والثاني أن " إن " بمعنى " ما " و " لما " بمعنى " إلا " أي ماكل إلا ليوفينهم ، وقد قرئ به شاذ شاذا : ومن شدد فهو على ما تقدم ، ولا يجوز أن تكون " لما " بالتشديد حرف جزم ولا حينا لفساد المعنى .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 46 | أبو البقاء العكبري