بابها ، والمعنى : أن الأشقياء يستحقون النار من حين قيامهم من قبورهم :
ولكنهم يؤخرون عن إدخالها مدة الموقف ، والسعداء يستحقون الجنة ويؤخرون
عنها مدة الموقف ، وخالدين على هذا حال مقدرة ، وفيها في الموضعين تكرير
عند قوم ، إذ الكلام يستقل بدونها . وقال قوم : فيها يتعلق بخالدين وليست
تكريرا ، وفى الأولى يتعلق بمحذوف و ( عطاء ) اسم مصدر : أي إعطاء ذلك ،
ويجوز أن يكون مفعولا لأن العطاء بمعنى المعطى . سعدوا بفتح السين وهو الجيد ،
وقرئ بضمها وهو ضعيف ، وقد ذكر فيها وجهان : أحدهما أنه على حذف الزيادة
أي أسعدوا ، وأسسه قولهم رجل مسعود . والثاني أنه مما لازمه ، ومتعديه بلفظ
واحد مثل شجا فاه وشجا فوه ، وكذلك سعدوا وسعدته ، وهو غير معروف
في اللغة ولا هو مقيس .
قوله تعالى ( غير منقوص ) حال : أي وافيا .
قوله تعالى ( وإن كلا ) يقرأ بتشديد النون ونصب كل وهو الأصل ، ويقرأ
بالتخفيف والنصب وهو جيد ، لأن " إن " محمولة على الفعل ، والفعل يعمل بعد
الحذف كما يعمل قبل الحذف نحو : لم يكن ولم يك ، وفى خبر " إن " على الوجهين
وجهان : أحدهما ( ليوفينهم ) و " ما " خفيفة زائدة لتكون فاصلة بين لام إن
ولام القسم كراهية تواليهما ، كما فصلوا بالألف بين النونات في قولهم : أحسنان عنى .
والثاني أن الخبر " ما " وهي نكرة : أي لخلق أو جمع . ويقرأ بتشديد الميم مع نصب
كل ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها أن الأصل لمن " ما " بكسر الميم الأولى ، وإن شئت
بفتحها ، فأبدلت النون ميما وأدغمت ثم حذفت الميم الأولى كراهية التكرير ، وجاز
حذف الأولى وإبقاء الساكنة لاتصال اللام بها وهي الخبر على هذين التقديرين . الوجه
الثاني أنه مصدر لم يلم إذا جمع ، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وقد نونه قوم ،
وانتصابه على الحال من ضمير المفعول في لنوفينهم وهو ضعيف . الوجه الثالث أنه
شدد ميم " ما " كما يشدد الحرف الموقوف عليه في بعض اللغات ، وهذا في غاية البعد
ويقرأ و " إن " بتخفيف النون كل بالرفع وفيه وجهان : أحدهما أنها المخففة واسمها
محذوف ، وكل وخبرها خبر إن ، وعلى هذا تكون " لما " نكرة : أي خلق أو جمع
على ما ذكرناه في قراءة النصب . والثاني أن " إن " بمعنى " ما " و " لما " بمعنى " إلا "
أي ماكل إلا ليوفينهم ، وقد قرئ به شاذ شاذا : ومن شدد فهو على ما تقدم ،
ولا يجوز أن تكون " لما " بالتشديد حرف جزم ولا حينا لفساد المعنى .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 46
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٦