قوله تعالى ( يقدم قومه ) هو مستأنف لا موضع له ( فأوردهم ) تقديره :
فيوردهم ، وفاعل ( بئس الورد المورود ) نعت له ، والمخصوص بالذم
محذوف تقديره : بئس الورد النار ، ويجوز أن يكون المورود هو المخصوص بالذم .
قوله تعالى ( ذلك من أنباء القرى ) ابتداء وخبر ، و ( نقصه ) حال ،
ويجوز أن يكون ذلك مفعولا به والناصب له محذوف : أي ونقص ذلك من أنباء القرى ،
وفيه أوجه أخر قد ذكرت في قوله تعالى " ذلك من أنباء الغيب " في آل عمران
( منها قائم ) مبتدأ وخبر في موضع الحال من الهاء في نقصه ( وحصيد ) مبتدأ
خبره محذوف : أي ومنها حصيد ، وهو بمعنى محصود .
قوله تعالى ( إذا أخذ ) ظرف ، والعامل فيه " أخذ ربك " .
قوله تعالى ( ذلك ) مبتدأ و ( يوم ) خبره ، و ( مجموع ) صفة يوم ،
و ( الناس ) مرفوع بمجموع .
قوله تعالى ( يوم يأتي ) يوم ظرف ، والعامل فيه " تكلم " مقدرة ، والتقدير :
لاتكلم نفس ، ويجوز أن يكون العامل فيه نفس وهو أجود ، ويجوز أن يكون مفعولا
لفعل محذوف . أي اذكروا يوم يأتي ويكون تكلم صفة له ، والعائد محذوف : أي
لاتكلم فيه أو لا تكلمه ، ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار أعنى ، وأما فاعل يأتي
فضمير يرجع على قوله " يوم مجموع له الناس " ولا يرجع على يوم المضاف إلى يأتي ،
لأن المضاف إليه كجزء من المضاف ، فلا يصح أن يكون الفاعل بعض الكلمة ،
إذ ذلك يؤدى إلى إضافة الشئ إلى نفسه ، والجيد أثبات الياء ، إذ لا علة توجب
حذفها ، وقد حذفها بعضهم اكتفاء بالكسرة عنها وشبه ذلك بالفواصل ونظير ذلك
" ما كنا نبغ - والليل إذا يسر " ( إلا بإذنه ) قد ذكر نظيره في آية الكرسي .
قوله تعالى ( لهم فيها زفير ) الجملة في موضع الحال ، والعامل فيها الاستقرار الذي
في النار أو في نفس الظرف ، ويجوز أن يكون حالا من النار ( خالدين فيها ) خالدين
حال ، والعامل فيها لهم أو ما يتعلق به ( ما دامت ) . في موضع نصب : أي مدة دوام
السماوات ، ودام هنا تامة ( إلا ما شاء ) في هذا الاستثناء قولان : أحدهما هو
منقطع . والثاني هو متصل . ثم في " ما " وجهان : أحدهما هي بمعنى " من " والمعنى
على هذا أن الأشقياء من الكفار والمؤمنين في النار ، والخارج منهم منها الموحدون ،
وفى الآية الثانية يراد بالسعداء الموحدون ، ولكن يدخل منهم النار العصاة ثم يخرجون
منها ، فمقتضى أول الآية أن يكون كل الموحدين في الجنة من أول الأمر . ثم استثنى
من هذا العموم العصاة فإنهم لا يدخلونها في أول الأمر . والوجه الثاني أن " ما " على
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 45
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٥