قوله تعالى ( أهل البيت ) تقديره : يا أهل البيت ، أو يكون منصوبا على
التعظيم والتخصيص : أي أعنى ، ولا يجوز في الكلام جر مثل هذا على البدل ، لأن
ضمير المخاطب لا يبدل منه إذا كان في غاية الوضوح ( وجاءته البشرى ) هو
معطوف على ذهب ، ويجوز أن يكون حالا من إبراهيم ، وقد مرادة ، فأما جواب
" لما " فيه وجهان : أحدهما هو محذوف تقديره : أقبل يجادلنا ، ويجادلنا على هذا
حال . والثاني أنه يجادلنا ، وهو مستقبل بمعنى الماضي : أي جادلنا ، ويبعد أن يكون
الجواب جاءته البشرى ، لأن ذلك يوجب زيادة الواو وهو ضعيف ، و ( أواه )
فعال من التأوه .
قوله تعالى ( آتيهم ) هو خبر إن ، و ( عذاب ) مرفوع به ، وقيل عذاب
مبتدأ وآتيهم خبر مقدم ، وجوز ذلك أن عذابا وإن كان نكرة فقد وصف بقوله
( غير مردود ) وأن إضافة اسم الفاعل هاهنا لا تفيده التعريف إذ المراد
به الاستقبال .
قوله تعالى ( سئ بهم ) القائم مقام الفاعل ضمير لوط ، و ( ذرعا ) تمييز ،
و ( يهرعون إليه ) حال ، والماضي منه أهرع ( هؤلاء ) مبتدأ ، و ( بناتي )
عطف بيان أو بدل ، و ( هن ) فصل ، و ( أطهر ) الخبر ، ويجوز أن يكون هن
مبتدأ ثانيا ، وأطهر خبره ، ويجوز أن يكون بناتي خبرا ، وهن أطهر مبتدأ وخبر .
وقرئ في الشاذ " أطهر " بالنصب . وفيه وجهان : أحدهما أن يكون بناتي خبرا وهن
فصلا ، وأطهر حالا . والثاني أن يكون هن مبتدأ ، ولكم خبر ، وأطهر حال ،
والعامل فيه ما فيهن من معنى التوكيد بتكرير المعنى ، وقيل العامل لكم لما فيه من معنى
الاستقرار . والضيف مصدر في الأصل وصف به ، فلذلك لم يثن ولم يجمع ، وقد
جاء مجموعا يقال أضياف وضيوف وضيفان .
قوله تعالى ( ما نريد ) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي ، فتكون نصبا
بتعلم وهو بمعنى يعرف ، ويجوز أن تكون استفهاما في موضع نصب بنريد
وعلمت معلقة .
قوله تعالى ( أو آوى ) يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون في موضع رفع خبر أن
على المعنى تقديره : أو أنى آوى ، ويضعف أن يكون معطوفا على قوة ، إذ لو كان
كذلك لكان منصوبا بإضمار أن ، وقد قرئ به والتقدير : أو أن آوى . وبكم حال
من قوة ، وليس معمولا لها لأنها مصدر .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 43
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٣