قوله تعالى ( على الجودى ) بتشديد الياء وهو الأصل ، وقرئ بالتخفيف
لاستثقال الياءين ( وغيض الماء ) هذا الفعل يستعمل لازما ومتعديا ، فمن المتعدى
" وغيض الماء " ومن اللازم " وما تغيض الأرحام " ويجوز أن يكون هذا متعديا أيضا ،
ويقال : غاض الماء وغضته ، و ( بعدا ) مصدر : أي وقيل بعد بعدا ، و ( للقوم
الظالمين ) تبيين وتخصيص ، وليست اللام متعلقة بالمصدر .
قوله تعالى ( إنه عمل ) في الهاء ثلاثة أوجه : أحدها هي ضمير الابن : أي إنه
ذو عمل . والثاني أنها ضمير النداء ، والسؤال في ابنه : أي أن سؤالك فيه عمل غير
صالح . والثالث أنها ضمير الركوب ، وقد دل عليه اركب معنا ، ومن قرأ عمل على
أنه فعل ماض فالهاء ضمير الابن لاغير ( فلا تسألني ) يقرأ بإثبات الياء على الأصل ،
وبحذفها تخفيفا ، والكسرة تدل عليها ، ويقرأ بفتح اللام وتشديد النون على أنها نون
التوكيد ، فمنهم من يكسرها ومنهم من يفتحها ، والمعنى واضح .
قوله تعالى ( وإلا تغفر لي ) الجزم بأن ، ولم يبطل عملها بلا ، لأن " لا " صارت
كجزء من الفعل ، وهي غير عاملة في النفي ، وهي تنفى ما في المستقبل ، وليس كذلك
" ما " فإنها تنفى ما في الحال ، ولذلك لم يجز أن تدخل إن عليها لأن إن الشرطية تختص
بالمستقبل ، وما لنفى الحال .
قوله تعالى ( قيل يا نوح ) " يا " و " نوح " في موضع رفع لوقوعهما موقع الفاعل ،
وقيل القائم مقام الفاعل مضمر ، والنداء مفسر له : أي قيل قول ، أو قيل هو يا نوح
( بسلام وبركات ) حالان من ضمير الفاعل ( وأمم ) معطوف على الضمير
في اهبط تقديره : اهبط أنت وأمم ، وكان الفصل بينهما مغنيا عن التوكيد ،
( سنمتعهم ) نعت لأمم .
قوله تعالى ( تلك من أنباء الغيب ) هو مثل قوله تعالى في آل عمران " ذلك
من أنباء الغيب " وقد ذكر إعرابه ( ما كنت تعلمها ) يجوز أن يكون حالا من
ضمير المؤنث في نوحيها ، وأن يكون حالا من الكاف في إليك .
قوله تعالى ( من إله غيره ) قد ذكر في الأعراف .
قوله تعالى ( مدرارا ) حال من السماء ، ولم يؤنثه لوجهين : أحدهما أن السماء
السحاب فذكر مدرارا على المعنى . والثاني أن مفعالا للمبالغة ، وذلك يستوى فيه
المؤنث والمذكر ، مثل فعول كصبور ، وفعيل كبغي ( إلى قوتكم ) إلى هنا محمولة
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 40
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٤٠