تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وبسم الله حال من الواو : أي مسمين موضع جريانها ، ويجوز أن يكون زمانا : أي وقت جريانها ، ويقرأ بضم الميم فيهما ، وهو مصدر أجريت مجرى ، وبفتحهما ، وهو مصدر جريت ورسيت ، ويقرأ بضم الميم وكسر الراء والسين وياء بعدهما ، وهو صفة لاسم الله عز وجل . قوله تعالى ( وهي تجرى بهم ) يجوز أن تكون الجملة حالا من الضمير في بسم الله ، أي جريانها بسم الله ، وهي تجرى بهم ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، وبهم حال من الضمير في تجرى : أي وهم فيها ( نوح ابنه ) الجمهور على ضم الهاء ، وهو الأصل ، وقرئ بإسكانها على إجراء الوصل مجرى الوقف ، ويقرأ ابنها يعنى ابن امرأته ، كأنه توهم إضافته إليها دونه لقوله " إنه ليس من أهلك " ويقرأ بفتح الهاء من غير ألف وحذف الألف تخفيفا ، والفتحة تدل عليها ، ومثله " يا أبت " فيمن فتح ، ويقرأ " ابناه " على الترئى ليس بندبة ، ولأن الندبة لا تكون الهمزة ( في معزل ) بكسر الزاي موضع وليس بمصدر ، وبفتحها مصدر ، ولم أعلم أحدا قرأ بالفتح ( يا بنى ) يقرأ بكسر الياء وأصله بنى بياء التصغير ، وياء هي لام الكلمة وأصلها واو عند قوم وياء عند آخرين ، والياء الثالثة ياء المتكلم ، ولكنها حذفت لدلالة الكسرة عليها فرارا من توالي الياءات ، ولأن النداء موضع تخفيف ، وقيل حذفت من اللفظ لالتقائها مع الراء في اركب ، ويقرأ بالفتح . وفيه وجهان : أحدهما أنه أبدل الكسرة فتحة فانقلبت ياء الإضافة ألفا ، ثم حذفت الألف كما حذفت الياء مع الكسرة لأنها أصلها . والثاني أن الألف حذفت من اللفظ لالتقاء الساكنين . قوله تعالى ( لا عاصم اليوم ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه اسم فاعل على بابه ، فعلى هذا يكون قوله تعالى ( إلا من رحم ) فيه وجهان : أحدهما هو استثناء متصل " ومن رحم " بمعنى الراحم : أي لا عاصم إلا الله والثاني أنه منقطع : أي لكن من رحمه الله يعصم . الوجه الثاني أن عاصما بمعنى معصوم ، مثل " ماء دافق " : أي مدفوق ، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا : أي إلا من رحمه الله . والثالث أن عاصما بمعنى ذا عصمة على النسب ، مثل حائض وطالق ، والاستثناء على هذا متصل أيضا ، فأما خبر لا فلا يجوز أن يكون اليوم ، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة ، بل الخبر من أمر الله ، واليوم معمول من أمر ، ولا يجوز أن يكون اليوم معمول عاصم ، إذ لو كان كذلك لنون .