تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قوله تعالى ( أن لا تعبدوا ) هو مثل الذي في أول السورة . قوله تعالى ( ما نراك ) يجوز أن يكون من رؤية العين ، وتكون الجملة بعدها في موضع الحال ، وقد معه مرادة ، ويجوز أن يكون من رؤية القلب ، فتكون الجملة في موضع المفعول الثاني . والأراذل جمع أرذال ، وأرذال جمع رذل ، وقيل الواحد أرذل والجمع أراذل ، وجمع على هذه الزنة وإن كان وصفا لأنه غلب فصار كالأسماء ومعنى غلبته أنه لا يكاد يذكر الموصوف معه ، وهو مثل الأبطح والأبرق ( بادي الرأي ) يقرأ بهمزة بعد الدال ، وهو من بدأ يبدأ إذا فعل الشئ أولا ، ويقرأ بياء مفتوحة . وفيه وجهان : أحدهما أن الهمزة أبدلت ياء لانكسار ما قبلها . والثاني أنه من بدا يبدو إذا ظهر ، وبادى هنا ظرف ، وجاء على فاعل كما جاء على فعيل نحو قريب وبعيد ، وهو مصدر مثل العافية والعاقبة ، وفى العامل فيه أربعة أوجه : أحدها نراك أي فيما يظهر لنا من الرأي ، أو في أول رأينا . فإن قيل ، ما قبل " إلا " إذا تم لا يعمل فيما بعدها كقولك : ما أعطيت أحدا إلا زيدا دينارا ، لأن إلا تعدى الفعل ولا تعديه إلا إلى واحد كالواو في باب المفعول معه ، قيل : جاز ذلك هنا لأن بادي ظرف أو كالظرف ، مثل جهد رأيي أنك ذاهب : أي في جهد رأيي ، والظروف يتسع فيها . والوجه الثاني أن العامل فيه اتبعك : أي اتبعوك في أول الرأي أو فيما ظهر منه من غير أن يبحثوا . والوجه الثالث أنه من تمام أراذلنا : أي الأراذل في رأينا . والرابع أن العامل فيه محذوف : أي يقول ذاك في بادي الرأي به ، والرأي مهموز وغير مهموز . قوله تعالى ( رحمة من عنده ) يجوز أن تكون من متعلقة بالفعل ، وأن تكون من نعت الرحمة ( فعميت ) أي خفيت ( عليكم ) لأنكم لم تنظروا فيها حق النظر وقيل المعنى عميتم عنها كقولهم : أدخلت الخاتم في أصبعي ، ويقرأ بالتشديد والضم : أي أبهمت عليكم عقوبة لكم ، و ( أنلزمكموها ) الماضي منه ألزمت ، وهو متعد إلى مفعولين ، ودخلت الواو هنا تتمة للميم ، وهو الأصل في ميم الجمع ، وقرئ بإسكان الميم الأولى فرارا من توالي الحركات . قوله تعالى ( تزدرى ) الدال بدل من التاء ، وأصلها تزترى وهو يفتعل من زريت ، وأبدلت دالا لتجانس الزاي في الجهر ، والتاء مهموسة فلم تجتمع مع الزاي .