قوله تعالى ( أن لا تعبدوا ) هو مثل الذي في أول السورة .
قوله تعالى ( ما نراك ) يجوز أن يكون من رؤية العين ، وتكون الجملة بعدها
في موضع الحال ، وقد معه مرادة ، ويجوز أن يكون من رؤية القلب ، فتكون الجملة
في موضع المفعول الثاني . والأراذل جمع أرذال ، وأرذال جمع رذل ، وقيل الواحد
أرذل والجمع أراذل ، وجمع على هذه الزنة وإن كان وصفا لأنه غلب فصار كالأسماء
ومعنى غلبته أنه لا يكاد يذكر الموصوف معه ، وهو مثل الأبطح والأبرق ( بادي
الرأي ) يقرأ بهمزة بعد الدال ، وهو من بدأ يبدأ إذا فعل الشئ أولا ، ويقرأ بياء
مفتوحة . وفيه وجهان : أحدهما أن الهمزة أبدلت ياء لانكسار ما قبلها . والثاني أنه من
بدا يبدو إذا ظهر ، وبادى هنا ظرف ، وجاء على فاعل كما جاء على فعيل نحو قريب
وبعيد ، وهو مصدر مثل العافية والعاقبة ، وفى العامل فيه أربعة أوجه : أحدها نراك
أي فيما يظهر لنا من الرأي ، أو في أول رأينا .
فإن قيل ، ما قبل " إلا " إذا تم لا يعمل فيما بعدها كقولك : ما أعطيت أحدا إلا زيدا
دينارا ، لأن إلا تعدى الفعل ولا تعديه إلا إلى واحد كالواو في باب المفعول معه ،
قيل : جاز ذلك هنا لأن بادي ظرف أو كالظرف ، مثل جهد رأيي أنك ذاهب : أي
في جهد رأيي ، والظروف يتسع فيها . والوجه الثاني أن العامل فيه اتبعك : أي اتبعوك
في أول الرأي أو فيما ظهر منه من غير أن يبحثوا . والوجه الثالث أنه من تمام أراذلنا :
أي الأراذل في رأينا . والرابع أن العامل فيه محذوف : أي يقول ذاك في بادي الرأي
به ، والرأي مهموز وغير مهموز .
قوله تعالى ( رحمة من عنده ) يجوز أن تكون من متعلقة بالفعل ، وأن تكون
من نعت الرحمة ( فعميت ) أي خفيت ( عليكم ) لأنكم لم تنظروا فيها حق النظر
وقيل المعنى عميتم عنها كقولهم : أدخلت الخاتم في أصبعي ، ويقرأ بالتشديد والضم :
أي أبهمت عليكم عقوبة لكم ، و ( أنلزمكموها ) الماضي منه ألزمت ، وهو متعد
إلى مفعولين ، ودخلت الواو هنا تتمة للميم ، وهو الأصل في ميم الجمع ، وقرئ
بإسكان الميم الأولى فرارا من توالي الحركات .
قوله تعالى ( تزدرى ) الدال بدل من التاء ، وأصلها تزترى وهو يفتعل من
زريت ، وأبدلت دالا لتجانس الزاي في الجهر ، والتاء مهموسة فلم تجتمع
مع الزاي .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 37
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٧