قوله تعالى ( قد جادلتنا ) الجمهور على إثبات الألف ، وكذلك ( جدالنا )
وقرئ " جدلتنا " فأكثرت جدلنا بغير ألف فيهما ، وهو بمعنى غلبتنا بالجدل .
قوله تعالى ( إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله ) حكم الشرط إذا دخل
على الشرط أن يكون الشرط الثاني والجواب جوابا للشرط الأول كقولك إن أتيتني
إن كلمتني أكرمتك ، فقولك إن كلمتني أكرمتك جواب إن أتيتني ، وإذا كان كذلك
صار الشرط الأول في الذكر مؤخرا في المعنى حتى لو أتاه ثم كلمه لم يجب الإكراه ،
ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب إكرامه ، وعلة ذلك أن الجواب صار معوقا بالشرط
الثاني ، وقد جاء في القرآن منه . قوله تعالى " إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي " .
قوله تعالى ( فعلى إجرامي ) يقرأ بكسر الهمزة وهو مصدر أجرم ، وفيه لغة
أخرى " جرم " ويفتح الهمزة وهو جمع جرم .
قوله تعالى ( إنه لن يؤمن ) يقرأ بفتح الهمزة ، وإنه في موضع رفع بأوحى
ويقرأ بكسرها ، والتقدير : قيل إنه ، والمرفوع بأوحى .
قوله تعالى ( إلى نوح إلا من قد آمن ) استثناء من غير الجنس في المعنى ،
وهو فاعل لن يؤمن .
قوله تعالى ( بأعيننا ) في موضع الحال من ضمير الفاعل في اصنع : أي محفوظا .
قوله تعالى ( من كل زوجين اثنين ) يقرأ كل بالإضافة ، وفيه وجهان :
أحدهما أن مفعول احمل اثنين تقديره : احمل فيها اثنين من كل زوج ، فمن على هذا
حال لأنها صفة للنكرة قدمت عليها . والثاني أن " من " زائدة والمفعول " كل " واثنين
توكيد ، وهذا على قول الأخفش ، ويقرأ " من كل " بالتنوين ، فعلى هذا مفعول
احمل زوجين ، واثنين توكيد له ، ومن على هذا يجوز أن تتعلق باحمل ، وأن تكون
حالا . والتقدير : من كل شئ أو صنف ( وأهلك ) معطوف على المفعول ،
و ( إلا من سبق ) استثناء متصل ( ومن آمن ) مفعول احمل أيضا .
قوله تعالى ( بسم الله مجراها ) مجراها مبتدأ ، وبسم الله خبره ، والجملة حال
مقدرة ، وصاحبها الواو في اركبوا ، ويجوز أن ترفع مجراها بسم الله على أن تكون
بسم الله حالا من الواو في اركبوا ، ويجوز أن تكون الجملة حالا من الهاء تقديره :
اركبوا فيها وجريانها بسم الله : وهي مقدرة أيضا ، قيل مجراها ومرساها ظرفا مكان
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 38
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٨