قوله تعالى ( أفمن كان ) في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره : أفمن
كان على هذه الأشياء كغيره ( ويتلوه ) في الهاء عدة أوجه : أحدها يرجع على
" من " وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، والتقدير : ويتلو محمدا : أي صدق محمد
( شاهد منه ) أي لسانه ، وقيل الشاهد جبريل عليه السلام ، والهاء في منه لله ،
وفى ( من قبله ) للنبي ، و ( كتاب موسى ) معطوف على الشاهد ، وقيل الشاهد
الإنجيل ، والمعنى أن التوراة والإنجيل يتلوان محمدا صلى الله عليه وسلم في التصديق ،
وقد فصل بين حرف العطف والمعطوف بقوله " من قبله " أي وكتاب موسى
عليه السلام من قبله . والوجه الثاني أن الهاء للقرآن : أي ويتلو القرآن شاهد من محمد
صلى الله عليه وسلم وهو لسانه ، وقيل جبريل عليه السلام . والثالث أنها تعود على
البيان الذي دلت عليه البينة ، وقيل تمام الكلام عند قوله منه ومن قبله كتاب موسى
عليه السلام ابتداء وخبر ، و ( إماما ورحمة ) حالان ، وقرئ كتاب موسى بالنصب :
أي ويتلو كتاب موسى ( في مرية ) يقرأ بالكسر والضم وهما لغتان .
قوله تعالى ( يضاعف لهم ) مستأنف ( ما كانوا ) في " ما " ثلاثة أوجه :
أحدها هي بمعنى الذي ، والمعنى : يضاعف لهم بما كانوا ، فلما حذف الحرف نصب .
والثاني هي مصدرية ، والتقدير : مدة ما كانوا يستطيعون . والثالث هي نافية أي من
شدة بغضهم له لم يستطيعوا الإصغاء إليه .
قوله تعالى ( لاجرم ) فيه أربعة أقوال : أحدها أن " لا " رد لكلام ماض : أي ليس
الأمر كما زعموا ، وجرم فعل وفاعله مضمر فيه ، و ( أنهم في الآخرة ) في موضع
نصب ، والتقدير : كسبهم قولهم خسرانهم في الآخرة . والقول الثاني أن لاجرم
كلمتان ركبتا وصارتا بمعنى حقا ، وأن في موضع رفع بأنه فاعل لحق : أي حق خسرانهم .
والثالث أن المعنى لا محالة خسرانهم ، فيكون في موضع رفع أيضا ، وقيل في موضع
نصب أو جر إذ التقدير : لا محالة في خسرانهم . والرابع أن المعنى لأمنع من
أنهم خسروا فهو في الإعراب كالذي قبله .
قوله تعالى ( مثل الفريقين ) مبتدأ ، والخبر ( كالأعمى ) والتقدير : كمثل
الأعمى ، وأحد الفريقين الأعمى والأصم والآخر البصير والسميع ( مثلا ) تمييز .
قوله تعالى ( إني لكم ) يقرأ بكسر الهمزة على تقدير : فقال إني ، وبفتحها
على تقدير : بأنى ، وهو في موضع نصب : أي أرسلناه بالإنذار : أي منذرا .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 36
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٦