تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قوله تعالى ( أفمن كان ) في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره : أفمن كان على هذه الأشياء كغيره ( ويتلوه ) في الهاء عدة أوجه : أحدها يرجع على " من " وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، والتقدير : ويتلو محمدا : أي صدق محمد ( شاهد منه ) أي لسانه ، وقيل الشاهد جبريل عليه السلام ، والهاء في منه لله ، وفى ( من قبله ) للنبي ، و ( كتاب موسى ) معطوف على الشاهد ، وقيل الشاهد الإنجيل ، والمعنى أن التوراة والإنجيل يتلوان محمدا صلى الله عليه وسلم في التصديق ، وقد فصل بين حرف العطف والمعطوف بقوله " من قبله " أي وكتاب موسى عليه السلام من قبله . والوجه الثاني أن الهاء للقرآن : أي ويتلو القرآن شاهد من محمد صلى الله عليه وسلم وهو لسانه ، وقيل جبريل عليه السلام . والثالث أنها تعود على البيان الذي دلت عليه البينة ، وقيل تمام الكلام عند قوله منه ومن قبله كتاب موسى عليه السلام ابتداء وخبر ، و ( إماما ورحمة ) حالان ، وقرئ كتاب موسى بالنصب : أي ويتلو كتاب موسى ( في مرية ) يقرأ بالكسر والضم وهما لغتان . قوله تعالى ( يضاعف لهم ) مستأنف ( ما كانوا ) في " ما " ثلاثة أوجه : أحدها هي بمعنى الذي ، والمعنى : يضاعف لهم بما كانوا ، فلما حذف الحرف نصب . والثاني هي مصدرية ، والتقدير : مدة ما كانوا يستطيعون . والثالث هي نافية أي من شدة بغضهم له لم يستطيعوا الإصغاء إليه . قوله تعالى ( لاجرم ) فيه أربعة أقوال : أحدها أن " لا " رد لكلام ماض : أي ليس الأمر كما زعموا ، وجرم فعل وفاعله مضمر فيه ، و ( أنهم في الآخرة ) في موضع نصب ، والتقدير : كسبهم قولهم خسرانهم في الآخرة . والقول الثاني أن لاجرم كلمتان ركبتا وصارتا بمعنى حقا ، وأن في موضع رفع بأنه فاعل لحق : أي حق خسرانهم . والثالث أن المعنى لا محالة خسرانهم ، فيكون في موضع رفع أيضا ، وقيل في موضع نصب أو جر إذ التقدير : لا محالة في خسرانهم . والرابع أن المعنى لأمنع من أنهم خسروا فهو في الإعراب كالذي قبله . قوله تعالى ( مثل الفريقين ) مبتدأ ، والخبر ( كالأعمى ) والتقدير : كمثل الأعمى ، وأحد الفريقين الأعمى والأصم والآخر البصير والسميع ( مثلا ) تمييز . قوله تعالى ( إني لكم ) يقرأ بكسر الهمزة على تقدير : فقال إني ، وبفتحها على تقدير : بأنى ، وهو في موضع نصب : أي أرسلناه بالإنذار : أي منذرا .