بينجى التي بعدهما . والثالث أن يكون كذلك للأولى وحقا للثانية ، ويجوز أن يكون ،
كذلك خبر المبتدأ : أي الأمر كذلك ، وحقا منصوب بما بعدها .
قوله تعالى ( وأن أقم وجهك ) قد ذكر في الأنعام مثله .
سورة هود عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
إن جعلت هودا اسما للسورة لم تصرفه للتعريف والتأنيث ، ويجوز صرفه لسكون
أوسطه عند قوم ، وعند آخرين لا يجوز صرفه بحال لأنه من تسمية المؤنث بالمذكر ،
وإن جعلته للنبي عليه السلام صرفته .
قوله تعالى ( كتاب ) أي هذا كتاب ، ويجوز أن يكون خبر " الر " أي " الر "
وأشباهها كتاب ( ثم فصلت ) الجمهور على الضم والتشديد ، ويقرأ بالتخفيف
وتسمية الفاعل ، والمعنى : ثم فرقت كقوله " فلما فصل طالوت " أي فارق ( من
لدن ) يجوز أن يكون صفة ، أي كائن من لدن ، ويجوز أن يكون مفعولا ، والعامل
فيه فصلت ، وبنيت لدن وإن أضيفت ، لأن علة بنائها خروجها عن نظيرها ، لأن
لدن بمعنى عند ، ولكن هي مخصوصة بملاصقة الشئ وشدة مقاربته ، وعند ليست
كذلك بل هي للقريب وما بعد عنه وبمعنى الملك .
قوله تعالى ( أن لا تعبدوا ) في " أن " ثلاثة أوجه : أحدها هي مخففة من
الثقيلة . والثاني أنها الناصبة للفعل ، وعلى الوجهين موضعها رفع تقديره هي أن
لا تعبدوا ، ويجوز أن يكون التقدير : بأن لا تعبدوا ، فيكون موضعها جرا أو نصبا
على ما حكينا من الخلاف . والوجه الثالث أن تكون " أن " بمعنى أي ، فلا يكون
لها موضع ، ولا تعبدوا نهى ، و ( منه ) أي من الله ، والتقدير : نذير كائن منه ،
فلما قدمه صار حالا ، ويجوز أن يتعلق بنذير ، ويكون التقدير : إنني لكم نذير من
أجل عذابه .
قوله تعالى ( وأن استغفروا ) " أن " معطوفة على " أن " الأولى ، وهي مثلها
ما ذكر ( وإن تولوا ) أي يتولوا .
قوله تعالى ( يثنون ) الجمهور على فتح الياء وضم النون ، وماضيه ثنى ، ويقرأ
كذلك إلا أنه بضم الياء وماضيه أثنى ، ولا يعرف في اللغة إلا أن يقال معناه عرضوها