وأن يكون حالا من قومكما ، وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في تبوءا وفيه ضعف
( واجعلوا . وأقيموا ) إنما جمع فيهما ، لأنه أراد موسى وهارون صلوات الله عليهما
وقومهما ، وأفرد في قوله ( وبشر ) لأنه أراد موسى عليه السلام وحده ، إذ كان
هو الرسول وهارون وزيرا له ، فموسى عليه السلام هو الأصل .
قوله تعالى ( فلا يؤمنوا ) في موضعه وجهان : أحدهما النصب وفيه وجهان :
أحدهما هو معطوف على ليضلوا ، والثاني هو جواب الدعاء في قوله اطمس واشدد .
والقول الثاني موضعه جزم ، لأن معناه الدعاء كما تقول لا تعذبني .
قوله تعالى ( ولا تتبعان ) يقرأ بتشديد النون ، والنون للتوكيد ، والفعل مبنى
معها ، والنون التي تدخل للرفع لاوجه لها هاهنا لأن الفعل هنا غير معرب ، ويقرأ
بتخفيف النون وكسرها . وفيه وجهان : أحدهما أنه نهى أيضا ، وحذف النون الأولى
من الثقيلة تخفيفا ، ولم تحذف الثانية لأنه لو حذفها لحذف نونا محركة واحتاج إلى
تحريك الساكنة ، وحذف الساكنة أقل تغيرا . والوجه الثاني أن الفعل معرب مرفوع
وفيه وجهان : أحدهما هو خبر في معنى النهى كما ذكرنا في قوله " لا تعبدون إلا الله "
والثاني هو في موضع الحال ، والتقدير : فاستقيما غير متبعين .
قوله تعالى ( وجاوزنا ببني إسرائيل ) الباء للتعدية مثل الهمزة كقولك : أجزت
الرجال البحر ( بغيا وعدوا ) مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال .
قوله تعالى ( الآن ) العامل فيه محذوف تقديره : أتؤمن الآن .
قوله تعالى ( ببدنك ) في موضع الحال : أي عاريا ، وقيل بجسدك لا روح
فيه ، وقيل بدرعك .
قوله تعالى ( مبوأ صدق ) يجوز أن يكون مصدرا ، وأن يكون مكانا .
قوله تعالى ( إلا قوم يونس ) هو منصوب على الاستثناء المنقطع ، لأن المستثنى
منه القرية وليست من جنس القوم ، وقيل هو متصل لأن التقدير : فلولا كان أهل
قرية ، ولو كان قد قرئ بالرفع لكانت إلا فيه بمنزلة غير فيكون صفة .
قوله تعالى ( ماذا في السماوات ) هو استفهام في موضع رفع بالابتداء . والسماوات
الخبر وانظروا معلقة عن العمل ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، وقد تقدم أصل ذلك
( وما تغنى ) يجوز أن تكون استفهاما في موضع نصب ، وأن تكون نفيا .
قوله تعالى ( كذلك حقا ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن كذلك في موضع نصب
صفة لمصدر محذوف : أي إنجاء كذلك وحقا بدل منه . والثاني أن يكونا منصوبين
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 33
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٣