قوله تعالى ( إن عندكم من سلطان ) إن هاهنا بمعنى " ما " لا غير ، ( بهذا )
يتعلق بسلطان أو نعت له .
قوله تعالى ( متاع في الدنيا ) خبر مبتدأ محذوف تقديره افتراؤهم أو حياتهم
أو تقلبهم ونحو ذلك .
قوله تعالى ( إذ قال لقومه ) " إذ " ظرف ، والعامل فيه نبأ ، ويجوز أن
يكون حالا ( فعلى الله ) الفاء جواب الشرط ، والفاء في ( فاجمعوا ) عاطفة على
الجواب ، وأجمعوا بقطع الهمزة من قولك أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه ، إلا أنه
حذف حرف الجر فوصل الفعل بنفسه ، وقيل هو متعد بنفسه في الأصل ، ومنه
قول الحرث :
أجمعوا أمرهم بليل فلما * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
وأما ( شركاءكم ) فالجمهور على النصب ، وفيه أوجه : أحدها هو معطوف
على أمركم تقديره : وأمر شركائكم ، فأقام المضاف إليه مقام المضاف . والثاني
هو مفعول معه تقديره : مع شركائكم . والثالث هو منصوب بفعل محذوف : أي
وأجمعوا شركاءكم ، وقيل التقدير : وادعوا شركاءكم ، ويقرأ بالرفع وهو معطوف
على الضمير في أجمعوا ، ويقرأ فاجمعوا بوصل الهمزة وفتح الميم ، والتقدير ذوي
أمركم ، لأنك تقول جمعت القوم وأجمعت الأمر ، ولا تقول جمعت الأمر على هذا المعنى
وقيل لا حذف فيه لأن المراد بالجمع هنا ضم بعض أمورهم إلى بعض ( ثم اقضوا إلى )
يقرأ بالقاف والضاد من قضيت الأمر ، والمعنى : أقضوا ما عزمتم عليه من الإيقاع
بي ، ويقرأ بفتح الهمزة والفاء والضاد ، والمصدر منه الإفضاء ، والمعنى : صلوا
إلى ولام الكلمة واو ، يقال فضا المكان يفضوا إذا اتسع .
قوله تعالى ( من بعده ) الهاء تعود على نوح عليه السلام ( فما كانوا ) الواو
ضمير القوم ، والضمير في ( كذبوا ) يعود على قوم نوح ، والهاء في ( به )
لنوح ، والمعنى : فما كان قوم الرسل الذين بعد نوح ليؤمنوا بالذي كذب به قوم
نوح : أي بمثله ، ويجوز أن تكون الهاء لنوح ، ولا يكون فيه حذف ، والمعنى :
فما كان قوم الرسل الذين بعد نوح ليؤمنوا بنوح عليه السلام .
قوله تعالى ( أتقولون للحق لما جاءكم ) المحكى بيقول محذوف : أي
أتقولون له هو سحر ! ثم استأنف فقال ( أسحر هذا ) وسحر خبر مقدم ، وهذا مبتدأ .
قوله تعالى ( الكبرياء في الأرض ) هو اسم كان ، ولكم خبرها ، وفى الأرض
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 31
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣١