ظرف للكبرياء منصوب بها ، أو بكان ، أو بالاستقرار في لكم ، ويجوز أن يكون
حالا من الكبرياء ، أو من الضمير في لكم . قوله تعالى ( ما جئتم به السحر ) يقرأ بالاستفهام فعلى هذا تكون " ما "
استفهاما ، وفى موضعها وجهان : أحدهما نصب بفعل محذوف موضعه بعد ما تقديره :
أي شئ أتيتم به وجئتم به يفسر المحذوف ، فعلى هذا في قوله السحر وجهان ، أحدهما
هو خبر مبتدأ محذوف : أي هو السحر . والثاني أن يكون الخبر محذوفا : أي السحر
هو ، والثاني موضعها رفع بالابتداء وجئتم به الخبر ، والسحر فيه وجهان : أحدهما
ما تقدم من الوجهين . والثاني هو بدل من موضع " ما " كما تقول ما عندك أدينار أم
درهم ؟ ويقرأ على لفظ الخبر وفيه وجهان : أحدهما استفهام أيضا في المعنى ، وحذفت
الهمزة للعلم بها . والثاني هو خبر في المعنى ، فعلى هذا تكون " ما " بمعنى الذي .
وجئتم به صلتها ، والسحر خبرها ، ويجوز أن تكون " ما " استفهاما ، والسحر خبر
مبتدأ محذوف .
قوله تعالى ( وملئهم ) فيما يعود الهاء والميم إليه أوجه : أحدها هو عائد على
الذرية ، ولم تؤنث لأن الذرية قوم فهو مذكر في المعنى . والثاني هو عائد على القوم
والثالث يعود على فرعون ، وإنما جمع لوجهين : أحدهما أن فرعون لما كان عظيما
عندهم عاد الضمير إليه بلفظ الجمع ، كما يقول العظيم نحن نأمر . والثاني أن فرعون
صار اسما لأتباعه ، كما أن ثمود اسم للقبيلة كلها ، وقيل الضمير يعود على محذوف
تقديره من آل فرعون وملائهم : أي ملأ الآل ، وهذا عندنا غلط لأن المحذوف لا يعود إليه
ضمير ، إذ لو جاز ذلك لجاز أن تقول زيد قاموا ، وأنت تريد غلمان زيد قاموا
( أن يفتنهم ) هو في موضع جر بدلا من فرعون تقديره : على خوف فتنة من
فرعون ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بخوف : أي على خوف فتنة فرعون .
قوله تعالى ( أن تبوءا ) يجوز أن تكون أن المفسرة ولا يكون لها موضع من
الإعراب ، وأن تكون مصدرية فتكون في موضع نصب بأوحينا ، والجمهور على
تحقيق الهمزة ، ومنهم من جعلها ياء وهي مبدلة من الهمزة تخفيفا ( لقومكما ) فيه
وجهان : أحدهما اللام غير زائدة ، والتقدير : أتخذ لقومكما بيوتا ، فعلى هذا يجوز
أن يكون لقومكما أحد مفعولي تبوءا ، وأن يكون حالا من البيوت . والثاني اللام
زائدة ، والتقدير : بوئا قومكما بيوتا : أي أنزلاهم ، وتفعل وفعل بمعنى مثل علقها
وتعلقها ، فأما قوله بمصر يجوز أن يتعلق بتبوءا ، وأن يكون حالا من البيوت ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 32
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣٢