تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قوله تعالى ( فإذا النجوم ) جواب إذا محذوف تقديره : بأن الأمر أو فصل ، ويقال لأي يوم ، وجوابها العامل فيها ، ولا يجوز أن يكون ( طمست ) جوابا لأنه الفعل المفسر لمواقع النجوم الكلام لا يتم به ، والتقدير : فإذا طمست النجوم ثم حذف الفعل استغناء عنه بما بعده . وقال الكوفيون : الاسم بعد إذا مبتدأ ، وهو بعيد لما في إذا من معنى الشرط المتقاضي بالفعل قوله تعالى ( وقتت ) بالواو على الأصل ، لأنه من الوقت ، وقرئ بالتخفيف ، ودل عليه قوله تعالى " كتابا موقوتا " وقرئ بالهمز لأن الواو قد ضمت ضما لازما فهرب منها إلى الهمزة . قوله تعالى ( لأي يوم ) أي يقال لهم ، و ( ليوم الفصل ) تبيين لما قبله . قوله تعالى ( ويل ) هو مبتدأ ، و ( يومئذ ) نعت له أو ظرف له ، و ( للمكذبين ) الخبر . قوله تعالى ( ثم نتبعهم ) الجمهور على الرفع : أي ثم نحن نتبعهم ، وليس بمعطوف لأن العطف يوجب أن يكون المعنى أهلكنا المجرمين ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك ، وليس كذلك لأن إهلاك الآخرين لم يقع بعد ، وقرئ بإسكان العين شاذا . وفيه وجهان : أحدهما هو على التخفيف لا على الجزم . والثاني هو مجزوم ، والمعنى : ثم أتبعناهم الآخرين في الوعد بالإهلاك ، أو أراد بالآخرين آخر من أهلك . قوله تعالى ( إلى قدر ) هو في موضع الحال : أي مؤخرا إلى قدر ، و ( قدرنا ) بالتخفيف أجود لقوله تعالى ( فنعم القادرون ) ولم يقل المقدرون ، ومن شدد الفعل نبه على التكثير ، واستغنى به عن التكثير بتشديد الاسم ، والمخصوص بالمدح محذوف : أي فنعم القادرون نحن . قوله تعالى ( كفاتا ) جمع كافت مثل صائم وصيام وقيل هو مصدر مثل كتاب وحساب ، والتقدير : ذات كفت أي جمع ، وأما ( أحياء ) ففيه وجهان ، : أحدهما هو مفعول كفاتا . والثاني هو المفعول الثاني لجعلنا : أي جعلنا بعض الأرض أحياء بالنبات ، وكفاتا على هذا حال والتاء في فرات أصل . قوله تعالى ( لا ظليل ) نعت لظل ، و ( القصر ) بسكون الصاد ، وهو المشهور وهو المبنى ، ويقرأ بفتحها وهو جمع قصرة وهي أصل النخلة والشجرة ، و ( جمالات ) جمع جمالة وهو اسم الجمع مثل الزكارة والحجارة والضم لغة .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 278 | أبو البقاء العكبري