قوله تعالى ( عاليهم ) فيه قولان : أحدهما هو فاعل ، وانتصب على الحال
من المجرور في عاليهم ، و ( ثياب سندس ) مرفوع به : أي يطوف عليهم في حال
علو السندس ، ولم يؤنث عاليا لأن تأنيث الثياب غير حقيقي والقول الثاني هو ظرف
لأن عاليهم جلودهم ، وفي هذا القول ضعف ، ويقرأ بسكون الياء إما على تخفيف
المفتوح المنقوص ، أو على الابتداء والخبر ، ويقرأ " عاليتهم " بالتاء وهو ظاهر ،
و ( خضر ) بالجر صفة لسندس ، وبالرفع لثياب ( وإستبرق ) بالجر عطفا على
سندس ، وبالرفع على ثياب .
قوله تعالى ( أو كفورا ) أو هنا على بابها عند سيبويه ، وتفيد في النهى المنع
من الجميع ، لأنك إذا قلت في الإباحة جالس الحسن أو ابن سيرين كان التقدير :
جالس أحدهما ، فإذا نهى قال لاتكلم زيدا أو عمرا ، فالتقدير : لاتكلم أحدهما .
فأيهما كلمه كان أحدهما فيكون ممنوعا منه ، فكذلك في الآية ، ويئول المنع إلى
تقدير : فلا تطع منهما آثما ولا كفورا .
قوله تعالى ( إلا أن يشاء الله ) أي إلا وقت مشيئة الله أو إلا في حال مشيئة
الله عز وجل ( والظالمين ) منصوب بفعل محذوف تقديره : ويعذب الظالمين ،
وفسره الفعل المذكور ، وكان النصب أحسن لأن المعطوف عليه قد عمل فيه الفعل
وقرئ بالرفع على الابتداء ، والله أعلم .
سورة المرسلات
بسم الله الرحمن الرحيم
الواو الأولى للقسم ، وما بعدها للعطف ، ولذلك جاءت الفاء ، و ( عرفا )
مصدر في موضع الحال : أي متتابعة ، يعنى الريح ، وقيل المراد الملائكة فيكون
التقدير بالعرف أو للعرف ، و ( عصفا ) مصدر مؤكد ، و ( ذكرا ) مفعول به ،
وفي ( عذرا أو نذرا ) وجهان : أحدهما مصدران يسكن أوسطهما ويضم . والثاني
هما جمع عذير ونذير ، فعلى الأول ينتصبان على المفعول له ، أو على البدل من ذكرا ،
أو بذكرا ، وعلى الثاني هما حالان من الضمير في الملقيات : أي معذرين ومنذرين .
قوله تعالى ( إنما ) " ما " هاهنا بمعنى الذي ، والخبر ( لواقع ) ولا تكون
" ما " مصدرية هنا ولا كافة .