سورة القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم
في ( لا ) وجهان : أحدهما هي زائدة كما زيدت في قوله تعالى " لئلا يعلم " والثاني
ليست زائدة ، وفي المعنى وجهان : أحدهما هي نفى للقسم بها كما نفى القسم بالنفس .
والثاني أن لا رد لكلام مقدر ، لأنهم قالوا أنت مفتر على الله في قولك نبعث فقال
لا ، ثم ابتدأ ، فقال : أقسم ، وهذا كثير في الشعر ، فإن واو العطف تأتى في مبادئ
القصائد كثيرا يقدر هناك كلام يعطف عليه ، وقرئ " لأقسم " . وفي الكلام وجهان :
أحدهما هي لام التوكيد دخلت على الفعل المضارع كقوله تعالى " وإن ربك ليحكم
بينهم " وليست لام القسم . والثاني هي لام القسم ولم تصحبها النون اعتمادا على المعنى
ولإن خبر الله صدق ، فجاز أن يأتي من غير توكيد ، وقيل شبهت الجملة الفعلية بالجملة
الاسمية كقوله تعالى " لعمرك إنهم لفي سكرتهم " .
قوله تعالى ( قادرين ) أي بل نجمعها ، فقادرين حال من الفاعل ، و ( أمامه )
ظرف : أي ليكفر فيما يستقبل ، و ( يسأل ) تفسير ليفجر .
قوله تعالى ( إلى ربك ) هو خبر ( المستقر ) ويومئذ منصوب بفعل دل عليه
المستقر ، ولا يعمل فيه المستقر لأنه مصدر بمعنى الاستقرار ، والمعنى إليه المرجع .
قوله تعالى ( بل الإنسان ) هو مبتدأ ، و ( بصيرة ) خبره ، وعلى يتعلق بالخبر
وفي التأنيث وجهان : أحدهما ه داخلة للمبالغة : أي بصير على نفسه . والثاني هو
على المعنى : أي هو حجة بصيرة على نفسه ، ونسب الابصار إلى الحجة لما ذكر
في بني إسرائيل ، وقيل بصيرة هنا مصدر ، والتقدير : ذو بصيرة ، ولا يصح ذلك
إلا على التبيين .
قوله تعالى ( وجوه ) هو مبتدأ ، و ( ناضرة ) خبره ، وجاز الابتداء بالنكرة
لحصول الفائدة ، ويومئذ ظرف للخبر ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا : أي ثم وجوه
وناضرة صفة ، وأما ( إلى ) فتتعلق ب ( ناظرة ) الأخيرة . وقال بعض غلاة المعتزلة
إلى هاهنا اسم بمعنى النعمة : أي منتظرة نعمة ربها ، والمراد أصحاب الوجوه .
قوله تعالى ( إذا بلغت ) العامل في إذا معنى " إلى ربك يومئذ المساق " أي إذا
بلغت الحلقوم رفعت إلى الله تعالى ، و ( التراقي ) جمع ترقوة ، وهي فعلوة وليست