متعلق بالمصدر ، والخبر محذوف تقديره : طلبكم متاع الحياة الدنيا ضلال ونحو ذلك
ويقرأ متاع بالجر على أنه نعت للأنفس ، والتقدير : ذوات متاع ، ويجوز أن يكون
المصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي ممتعات الدنيا ، ويضعف أن يكون بدلا إذ قد أمكن
أن يجعل صفة .
قوله تعالى ( فاختلط به نبات الأرض ) الباء للسبب : أي اختلط النبات
بسبب اتصال الماء به ، وقيل المعنى خالطه نبات الأرض ، أي اتصل به فرباه ،
و ( مما يأكل ) حال من النبات ( وازينت ) أصله تزينت ، ثم عمل فيه ما ذكرنا
في " ادارأتم فيها " ويقرأ بفتح الهمزة وسكون الزاي وياء مفتوحة بعدها خفيفة النون
والياء : أي صارت ذات زينة كقولك : أجرب الرجل إذا صار ذا إبل جربى ، وصحح
الياء ، والقياس أن تقلب ألفا ، ولكن جاء مصححا كما جاء استحوذ ، ويقرأ
و " ازيأنت " بزاي ساكنة خفيفة بعدها ياء مفتوحة بعدها همزة بعدها نون مشددة
والأصل وازيانت مثل احمارت ولكن حرك الألف فانقلبت همزة كما ذكرنا في الضالين
( تغن بالأمس ) قرئ في الشاذ " تتغن " بتاءين وهو في القراءة المشهورة والأمس
هنا يراد به للزمان الماضي لا حقيقة أمس الذي قبل يومك ، وإذا أريد به ذلك كان
معربا . وكان بلا ألف ولام ولا إضافة نكرة .
قوله تعالى ( ولا يرهق وجوههم ) الجملة مستأنفة ، ويجوز أن يكون حالا ،
والعامل فيها الاستقرار في الذين : أي استقرت لهم الحسنى مضمونا لهم السلامة ونحو
ذلك ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على الحسنى لأن الفعل إذا عطف على المصدر
احتاج إلى أن ذكرا أو تقديرا ، وإن غير مقدرة لأن الفعل مرفوع .
قوله تعالى ( والذين كسبوا ) مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما هو قوله
" مالهم من الله من عاصم " أو قوله " كأنما أغشيت " أو قوله " أولئك أصحاب "
ويكون ( جزاء سيئة بمثلها ) معترضا بين المبتدأ وخبره . والثاني الخبر جزاء
سيئة ، وجزاء مبتدأ . وفى خبره وجهان ، أحدهما بمثلها والباء زائدة كقوله : وجزاء
سيئة سيئة مثلها ، ويجوز أن تكون غير زائدة ، والتقدير : جزاء سيئة مقدر بمثلها .
والثاني أن تكون الباء متعلقة بجزاء والخبر محذوف : أي وجزاء سيئة بمثلها واقع
( وترهقهم ذلة ) قيل هو معطوف على كسبوا ، وهو ضعيف لأن المستقبل
لا يعطف على الماضي ، وإن قيل هو بمعنى الماضي فضعيف أيضا ، وقيل الجملة
حال ( قطعا ) يقرأ بفتح الطاء وهو جمع قطعة ، وهو مفعول ثان لأغشيت ، و ( من
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 27
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٧