قوله تعالى ( إن الذين لا يرجون ) خبر إن ( أولئك مأواهم النار )
فأولئك مبتدأ ومأواهم مبتدأ ثان ، والنار خبره ، والجملة خبر أولئك ( بما كانوا )
الباء متعلقة بفعل محذوف دل عليه الكلام : أي جوزوا بما كانوا يكسبون .
قوله تعالى ( تجرى من تحتهم ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا
من ضمير المفعول في يهديهم والمعنى يهديهم في الجنة إلى مراداتهم في هذه الحال
( في جنات ) يجوز أن يتعلق بتجري ، وأن يكون حالا من الأنهار ، وأن يكون متعلقا
بيهدي ، وأن يكون حالا من ضمير المفعول في يهدى ، وأن يكون خبرا ثانيا لأن .
قوله تعالى ( دعواهم ) مبتدأ ( سبحانك ) منصوب على المصدر ، وهو
تفسير الدعوى لأن المعنى : قولهم سبحانك اللهم ، و ( فيها ) متعلق بتحية ( أن الحمد )
أن مخففة من الثقيلة ، ويقرأ أن بتشديد النون وهي مصدرية ، والتقدير : آخر
دعواهم حمد الله .
قوله تعالى ( الشر ) هو مفعول يعجل ، و ( استعجالهم ) تقديره : تعجيلا
مثل استعجالهم ، فحذف المصدر وصفته المضافة ، وأقام المضاف إليه مقامهما .
وقال بعضهم : هو منصوب على تقدير حذف حرف الجر : أي كاستعجالهم ، وهو
بعيد ، إذ لو جاز ذلك لجاز زيد غلام عمرو : أي كغلام عمرو ، وبهذا ضعفه
جماعة ، وليس بتضعيف صحيح إذ ليس في المثال الذي ذكر فعل يتعدى بنفسه عند
حذف الجار ، وفى الآية فعل يصح فيه ذلك وهو قوله " يعجل " ( فنذر ) هو
معطوف على فعل محذوف تقديره : ولكن نمهلهم فنذر ، ولا يجوز أن يكون معطوفا
على يعجل إذ لو كان كذلك لدخل في الامتناع الذي تقتضيه لو ، وليس كذلك لأن
التعجيل لم يقع ، وتركهم في طغيانهم وقع .
قوله تعالى ( لجنبه ) في موضع الحال : أي دعانا مضجعا ومثله ( قاعدا أو قائما )
وقيل العامل في هذه الأحوال مس ، وهو ضعيف لأمرين : أحدهما أن الحال على
هذا واقعة بعد جواب " إذا " وليس بالوجه ، والثاني أن المعنى كثرة دعائه في كل
أحواله ، لا على أن الضر يصيبه في كل أحواله . وعليه جاءت آيات كثيرة في القرآن
( كأن لم يدعنا ) في موضع الحال من الفاعل في مر ( إلى ضر ) أي إلى كشف
ضر ، واللام في " لجنبه " على أصلها عند البصريين ، والتقدير دعانا ملقيا لجنبه .
قوله تعالى ( من قبلكم ) متعلق بأهلكنا وليس بحال من القرون لأنه زمان .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 25
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥