و ( جاءتهم رسلهم ) يجوز أن يكون حالا : أي وقد جاءتهم ، ويجوز أن يكون
معطوفا على ظلموا .
قوله تعالى ( لننظر ) يقرأ في الشاذ بنون واحدة وتشديد الظاء ، ووجهها أن
النون الثانية قلبت ظاء وأدغمت .
قوله تعالى ( ولا أدراكم به ) هو فعل ماض من دريت ، والتقدير : لو شاء
الله لما أعلمكم بالقرآن ويقرأ : ولادراكم به على الإثبات . والمعنى : ولو شاء الله
لأعلمكم به بلا واسطة ، ويقرأ في الشاذ " ولا أدرأكم به " بالهمزة مكان
الألف ، قيل هي لغة لبعض العرب يقلبون الألف المبدلة من ياء همزة ، وقيل هو غلط
لأن قارئها ظن أنه من الدرء وهو الدفع ، وقيل ليس بغلط ، والمعنى : ولو شاء الله
لدفعكم عن الإيمان به ( عمرا ) ينتصب نصب الظروف : أي مقدار عمر
أو مدة عمر .
قوله تعالى ( مالا يضرهم ) " ما " بمعنى الذي ، ويراد بها الأصنام ، ولهذا
قال تعالى ( هؤلاء شفعاؤنا ) فجمع حملا على معنى " ما " .
قوله تعالى ( وإذا أذقنا ) جواب " إذا " الأولى ( إذا ) الثانية . والثانية للمفاجأة
والعامل في الثانية الاستقرار الذي في ( لهم ) وقيل " إذا " الثانية زمانية أيضا ،
والثانية وما بعدها جواب الأولى .
قوله تعالى ( يسيركم ) يقرأ بالسين من السير ، وينشركم من النشر : أي
يصرفكم ويبثكم ( وجرين بهم ) ضمير الغائب ، وهو رجوع من الخطاب إلى
الغيبة ، ولو قال بكم لكان موافقا لكنتم ، وكذلك ( فرحوا ) وما بعده ( جاءتها )
الضمير للفلك ، وقيل للريح .
قوله تعالى ( إذا هم ) هو جواب لما ، وهي للمفاجأة كالتي يجاب بها الشرط
( بغيكم ) مبتدأ ، وفى الخبر وجهان : أحدهما ( على أنفسكم ) وعلى متعلقة
بمحذوف . أي كائن لا بالمصدر ، لأن الخبر لا يتعلق بالمبتدأ ف ( متاع ) على هذا خبر
مبتدأ محذوف : أي هو متاع أو خبر بعد خبر . والثاني أن الخبر متاع ، وعلى أنفسكم
متعلق بالمصدر ، ويقرأ متاع بالنصب ، فعلى هذا على أنفسكم خبر المبتدأ ، ومتاع
منصوب على المصدر : أي يمتعكم بذلك متاع ، وقيل هو مفعول به ، والعامل فيه
بغيكم ، ويكون البغي هنا بمعنى الطلب : أي طلبكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ،
فعلى هذا على أنفسكم ليس بخبر ، لأن المصدر لا يعمل فيما بعد خبره ، بل على أنفسكم
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 26
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٦