تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

سورة يونس عليه السلام

قد تقدم القول على الحروف المقطعة في أول البقرة والأعراف ، ويقاس الباقي عليهما ، و ( الحكيم ) بمعنى المحكم ، وقيل هو بمعنى الحاكم . قوله تعالى ( أكان للناس عجبا أن أوحينا ) اسم كان ، وخبرها عجبا ، وللناس حال من عجب ، لأن التقدير : أكان عجبا للناس ، وقيل هو متعلق بكان ، وقيل هو يتعلق بعجب على التبيين ، وقيل عجب هنا بمعنى معجب ، والمصدر إذا وقع موقع اسم مفعول أو فاعل جاز أن يتقدم معموله عليه كاسم المفعول ( أن أنذر الناس ) يجوز أن تكون أن مصدرية ، فيكون موضعها نصبا بأوحينا ، وأن تكون بمعنى أي فلا يكون لها موضع . قوله تعالى ( يدبر الأمر ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا . قوله تعالى ( وعد الله ) هو منصوب على المصدر بفعل دل عليه الكلام ، وهو قوله " إليه مرجعكم " لأن هذا وعد منه سبحانه بالبعث ، و ( حقا ) مصدر آخر تقديره : حق ذلك حقا ( أنه يبدأ ) الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف ، وقرئ بفتحها ، والتقدير : حق أنه يبدأ فهو فاعل ، ويجوز أن يكون التقدير لأنه يبدأ وماضي يبدأ بدأ ، وفيه لغة أبدأ ( بما كانوا ) في موضع رفع صفة أخرى لعذاب ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف . قوله تعالى ( جعل الشمس ضياء ) مفعولان ، ويجوز أن يكون ضياء حالا ، وجعل بمعنى خلق ، والتقدير : ذات ضياء ، وقيل الشمس هي الضياء ، والياء منقلبة عن واو لقولك ضوء ، والهمزة أصل ، ويقرأ بهمزتين بينهما ألف ، والوجه فيه أن يكون أخر الياء وقدم الهمزة ، فلما وقعت الياء ظرفا بعد ألف زائدة قلبت همزة عند قوم ، وعند آخرين قلبت ألفا ، ثم قلبت الألف همزة لئلا يجتمع ألفان ( والقمر نورا ) أي ذا نور ، وقيل المصدر بمعنى فاعل : أي منيرا ( وقدره منازل ) أي وقدر له فحذف حرف الجر ، وقيل التقدير : قدره ذا منازل ، وقدر على هذا متعدية إلى مفعولين لأن معناه جعل وصير ، ويجوز أن يكون قدر متعديا إلى واحد بمعنى خلق ومنازل ، حال : أي منتقلا .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 24 | أبو البقاء العكبري