سورة يونس عليه السلام
قد تقدم القول على الحروف المقطعة في أول البقرة والأعراف ، ويقاس الباقي
عليهما ، و ( الحكيم ) بمعنى المحكم ، وقيل هو بمعنى الحاكم .
قوله تعالى ( أكان للناس عجبا أن أوحينا ) اسم كان ، وخبرها عجبا ،
وللناس حال من عجب ، لأن التقدير : أكان عجبا للناس ، وقيل هو متعلق بكان ،
وقيل هو يتعلق بعجب على التبيين ، وقيل عجب هنا بمعنى معجب ، والمصدر إذا
وقع موقع اسم مفعول أو فاعل جاز أن يتقدم معموله عليه كاسم المفعول ( أن أنذر
الناس ) يجوز أن تكون أن مصدرية ، فيكون موضعها نصبا بأوحينا ، وأن تكون
بمعنى أي فلا يكون لها موضع .
قوله تعالى ( يدبر الأمر ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون خبرا ثانيا ،
وأن يكون حالا .
قوله تعالى ( وعد الله ) هو منصوب على المصدر بفعل دل عليه الكلام ، وهو
قوله " إليه مرجعكم " لأن هذا وعد منه سبحانه بالبعث ، و ( حقا ) مصدر آخر
تقديره : حق ذلك حقا ( أنه يبدأ ) الجمهور على كسر الهمزة على الاستئناف ،
وقرئ بفتحها ، والتقدير : حق أنه يبدأ فهو فاعل ، ويجوز أن يكون التقدير لأنه
يبدأ وماضي يبدأ بدأ ، وفيه لغة أبدأ ( بما كانوا ) في موضع رفع صفة أخرى
لعذاب ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف .
قوله تعالى ( جعل الشمس ضياء ) مفعولان ، ويجوز أن يكون ضياء حالا ،
وجعل بمعنى خلق ، والتقدير : ذات ضياء ، وقيل الشمس هي الضياء ، والياء منقلبة
عن واو لقولك ضوء ، والهمزة أصل ، ويقرأ بهمزتين بينهما ألف ، والوجه فيه أن
يكون أخر الياء وقدم الهمزة ، فلما وقعت الياء ظرفا بعد ألف زائدة قلبت همزة
عند قوم ، وعند آخرين قلبت ألفا ، ثم قلبت الألف همزة لئلا يجتمع ألفان ( والقمر
نورا ) أي ذا نور ، وقيل المصدر بمعنى فاعل : أي منيرا ( وقدره منازل )
أي وقدر له فحذف حرف الجر ، وقيل التقدير : قدره ذا منازل ، وقدر على هذا
متعدية إلى مفعولين لأن معناه جعل وصير ، ويجوز أن يكون قدر متعديا إلى واحد
بمعنى خلق ومنازل ، حال : أي منتقلا .