قوله تعالى ( فهو يرى ) جملة اسمية واقعة موقع فعلية ، والأصل عنده علم
الغيب فيرى ، ولو جاء على ذلك لكان نصبا على جواب الاستفهام ( وإبراهيم )
عطف على موسى .
قوله تعالى ( أن لا تزر ) " أن " مخففة من الثقيلة ، وموضع الكلام جر بدل من
" ما " أو رفع على تقدير : هو أن لا ، و ( وزر ) مفعول به وليس بمصدر .
قوله تعالى ( وأن ليس ) " أن " مخففة من الثقيلة ، أيضا ، وسد ما في معنى ليس
من النفي مسد التعويض .
قوله تعالى ( سوف يرى ) الجمهور على ضم الياء وهو الوجه ، لأنه خبر أن ،
وفيه ضمير يعود على اسمها ، وقرئ بفتح الياء وهو ضعيف ، لأنه ليس فيه ضمير
يعود على اسم أن وهو السعي ، والضمير الذي فيه للهاء فيبقى الاسم بغير خبر ، وهو
كقولك : إن غلام زيد قام وأنت تعنى قام زيد فلا خبر لغلام ، وقد وجه على أن التقدير
سوف يراه ، فتعود الهاء على السعي ، وفيه بعد .
قوله تعالى ( الجزاء الأوفى ) هو مفعول يجزى ، وليس بمصدر لأنه وصف
بالأوفى ، وذلك من صفة المجزى به لا من صفة الفعل ، وألف ( أقنى ) منقلبة
عن واو .
قوله تعالى ( عادا الأولى ) يقرأ بالتنوين ، لأن عادا اسم الرجل أو الحي ، والهمزة
بعده محقق ، ويقرأ بغير تنوين على أنه اسم القبيلة ، ويقرأ منونا مدغما . وفيه تقديران :
أحدهما أنه ألقى حركة الهمزة على اللام ، وحذف همزة الوصل قبل اللام فلقى التنوين
اللام المتحركة فأدغم فيها كما قالوا لحمر .
قوله تعالى ( وثمود ) هو منصوب بفعل محذوف : أي وأهلك ثمود ، ولا يعمل
فيه ( ما أبقى ) من أجل حرف النفي ، وكذلك ( قوم نوح ) ويجوز أن يعطف
على عادا ( والمؤتفكة ) منصوب ب ( أهوى ) و ( ما غشى ) مفعول ثان .
( كاشفة ) مصدر مثل العاقبة والعافية : أي ليس لها من دون الله كشف ، ويجوز
أن يكون التقدير : ليس لها كاشف ، والهاء للمبالغة مثل راوية وعلامة ،
والله أعلم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 248
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤٨