قوله تعالى ( ما كذب الفؤاد ) يقرأ بالتخفيف ، و ( ما ) مفعولة : أي ما كذب
الفؤاد الشئ الذي رأت العين : أو ما رأى الفؤاد ، ويقرأ بالتشديد ، والمعنى قريب
من الأول ، و ( تمارونه ) تجادلونه وتمرونه تجحدونه ، و ( نزلة ) مصدر :
أي مرة أخرى ، أو رؤية أخرى ، و ( عند ) ظرف لرأى ، و ( عندها ) حال
من السدرة ، ويقرأ جنه على أنه فعل وهو شاذ ، والمستعمل أجنه ، و ( إذ ) ظرف
زمان لرأى ، و ( الكبرى ) مفعول رأى ، وقيل هو نعت لآيات ، والمفعول
محذوف : أي شيئا من آيات ربه ، و ( اللات ) يكتب بالتاء وبالهاء . وكذلك الوقف
عليه ، والألف واللام فيه ، وفى ( العزى ) زائدة لأنهما علمان ، وقيل هما صفتان
غالبتان مثل الحارث والعباس فلا تكون زائدة ، وأصل اللات لوية لأنه من لوى يلوى
فحذفت الياء وتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وقيل ليست بمشتق ، وقيل
هو مشتق من لات يليت ، فالتاء على هذا أصل ، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما
بتشديد التاء قالوا : وهو رجل كان يلت للحاج السويق وغيره على حجر ، فلما مات
عبد ذلك الحجر ، والعزى فعلى من العز ( ومناة ) علم لصنم ، وألفه من ياء لقولك
منى يمنى إذا قدر ، ويجوز أن تكون من الواو ، ومنه منوان ، و ( والأخرى )
توكيد لأن الثالثة لا تكون إلا أخرى ، و ( ضيزى ) أصله ضوزى مثل طوبى كسر
أو لها فانقلبت الواو ياء وليست فعلى في الأصل لأنه لم يأت من ذلك شئ إلا ما حكاه
ثعلب من قولهم : رجل كيصى ، وميتة حيكى ، وحكى غيره : امرأة عز هي ، وامرأة
يعلى ، والمعروف عزهاة ، وسعلاة ، ومنهم من همز ضيزى .
قوله تعالى ( أسماء ) يجب أن يكون المعنى ذوات أسماء ، لقوله تعالى ( سميتموها )
لأن لفظ الاسم لا يسمى ، و ( أم ) هنا منقطعة ، و ( شفاعتهم ) جمع على معنى
كم لاعلى اللفظ ، وهي هنا خبرية في موضع رفع بالابتداء ، ولا تغنى الخبر .
قوله تعالى ( ليجزى ) اللام تتعلق بما دل عليه الكلام وهو قوله تعالى " أعلم
بمن ضل " أي حفظ ذلك ليجزى ، وقيل يتعلق بمعنى قوله تعالى " ولله ما في السماوات "
أي أعلمكم بملكه وقوته .
قوله تعالى ( الذين يجتنبون ) هو في موضع نصب نعتا للذين أحسنوا ، أوفي
موضع رفع على تقديرهم ، و ( إلا اللمم ) استثناء منقطع ، لأن اللمم الذنب
الصغير .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 247
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤٧