قوله تعالى ( هذا ) مبتدأ ، وفي ( ما ) وجهان : أحدهما هي نكرة ، و ( عتيد ) صفتها
ولدى معمول عتيد ، ويجوز أن يكون لدى صفة أيضا فيتعلق بمحذوف ، و " ما "
وصفتها خبر هذا . والوجه الثاني أن تكون " ما " بمعنى الذي ، فعلى هذا تكون " ما "
مبتدأ ، ولدى صلة ، وعتيد خبر " ما " ، والجملة خبر هذا ، ويجوز أن تكون " ما "
بدلا من هذا ، ويجوز أن يكون عتيد خبر مبتدأ محذوف ، ويكون " مالدى " خبرا عن
هذا : أي هو عتيد ، ولو جاء ذلك في غير القرآن لجاز نصبه على الحال .
قوله تعالى ( ألقيا ) أي يقال ذلك ، وفي لفظ التثنية هنا أوجه : أحدها
أنه خطاب الملكين . والثاني هو لواحد ، والألف عوض من تكرير الفعل : أي ألق
أتق . والثالث هو لواحد ، ولكن خرج على لفظ التثنية على عادتهم كقولهم : خليلي
عوجا ، و : خليلي مرا بي ، وذلك أن الغالب من حال الواحد منهم أن يصحبه في السفر
اثنان . والرابع أن من العرب من يخاطب الواحد بخطاب الاثنين كقول الشاعر :
فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر * وأن تدعاني أحم عرضا ممنعا
والخامس أن الألف بدل من النون الخفيفة ، وأجرى الوصل مجرى الوقف .
قوله تعالى ( مريب الذي ) الجمهور على كسر التنوين ، وقرئ بفتحها فرارا
من الكسرات والياء ( غير بعيد ) أي مكانا غير بعيد ، ويجوز أن يكون حالا من
الجنة ، ولم يؤنث لأن الجنة والبستان والمنزل متقاربات ، والتقدير : يقال لهم ( هذا )
والياء على الغيبة ، والتاء على الرجوع إلى الخطاب .
قوله تعالى ( من خشي ) في موضع رفع : أي هم من خشي ، أو في موضع جر
بدلا من المتقين ، أو من كل أواب ، أو في موضع نصب : أي أعنى من خشي ،
وقيل " من " مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : يقال لهم ادخلوها ، و ( بسلام )
حال .
قوله تعالى ( ذلك ) أي زمن ذلك ( يوم الخلود )
قوله تعالى ( فيها ) يجوز أن يتعلق بيشاءون ، وأن يكون حالا من " ما " أو من
العائد المحذوف ، و ( كم ) نصب ب ( أهلكنا ) ، و ( هم أشد ) يجوز أن يكون
جر صفة لقرن ، ونصبا صفة لكم ، ودخلت الفاء في ( فنقبوا ) عطفا على المعنى
أي بطشوا فنقبوا ، وفيها قراءات ظاهرة المعنى ، والمعنى هل لهم ، أو هل لمن سلك
طريقهم ( من محيص ) أي مهرب فحذف الخبر .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 242
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤٢