سورة الجاثية
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى ( آيات لقوم يوقنون ) يقرأ بكسر التاء وفيه وجهان : أحدهما أن
" إن " مضمرة حذفت لدلالة إن الأولى عليها وليست آيات معطوفة على آيات الأولى
لما فيه من العطف على عاملين . والثاني أن يكون كرر آيات التوكيد ، لأنها من لفظ
آيات الأولى ، فأعربها بإعرابه كقولك : إن بثوبك دما وبثوب زيد دما ، فدم الثاني
مكرر لأنك مستغن عن ذكره ، ويقرأ بالرفع على أنه مبتدأ ، وفي خلقكم خبره ،
وهي جملة مستأنفة ، وقيل هي في الرفع على التوكيد أيضا . وأما قوله تعالى ( واختلاف
الليل ) فمجرورة بفي مقدرة غير الأولى ، و ( آيات ) بالكسر والرفع على ما تقدم ،
ويجوز أن يكون اختلاف معطوفا على المجرور بفي ، وآيات توكيد ، وأجاز قوم أن
يكون ذلك من باب العطف على عاملين .
قوله تعالى ( نتلوها ) قد ذكر إعرابه في قوله تعالى " نتلوها عليك بالحق وإنك
لمن المرسلين " .
قوله تعالى ( يسمع ) هو في موضع جر على الصفة أو حال من الضمير في أثيم ،
أو مستأنف ، و ( تتلى ) حال ، و ( كأن لم يسمعها ) حال أيضا .
قوله تعالى ( ولا ما اتخذوا ) هو معطوف على ما كسبوا ، وما فيهما بمعنى الذي
أو مصدرية ، و ( من رجز أليم ) قد ذكر في سبأ .
قوله تعالى ( جميعا منه ) يجوز أن يكون متعلقا بسخر ، وأن يكون نعتا لجميع ،
ويقرأ منة بالنصب : أي الامتنان ، أو من به عليكم منة ، ويقرأ منه بالرفع والإضافة
على أنه فاعل سخر ، أو على تقدير ذلك منه .
قوله تعالى ( قل للذين آمنوا يغفر ) قد ذكر مثله في إبراهيم .
قوله تعالى ( ليجزى قوما ) بالياء والنون على تسمية الفاعل وهو ظاهر ، ويقرأ
على ترك التسمية ونصب قوم وفيه وجهان : أحدهما وهو الجيد أن يكون التقدير :
ليجزى الخير قوما على أن الخبر مفعول به في الأصل كقولك : جزاك الله خيرا ،
وإقامة المفعول الثاني مقام الفاعل جائزة والثاني أن يكون القائم مقام الفاعل المصدر .
أي ليجزى الجزاء ، وهو بعيد .
قوله تعالى ( سواء محياهم ومماتهم ) يقرأ سواء بالرفع ، فمحياهم مبتدأ ،
ومماتهم معطوف عليه ، وسواء خبر مقدم ، ويقرأ سواء بالنصب وفيه وجهان :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 232
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣٢