قوله تعالى ( رحمة ) فيه أوجه : أحدها أن يكون مفعول مرسلين فيراد به النبي
صلى الله عليه وسلم . والثاني أن يكون مفعولا له . والثالث أن يكون مصدرا : أي
رحمناكم رحمة . والرابع أن يكون في موضع الحال من الضمير في مرسلين ، والأحسن
أن يكون التقدير : ذوي رحمة .
قوله تعالى ( رب السماوات ) بالرفع على تقدير هو رب ، أو على أن يكون
مبتدأ ، والخبر ( لا إله إلا هو ) أو خبر بعد خبر ، وبالجر بدلا من ربك .
قوله تعالى ( ربكم ) أي هو ربكم ، ويجوز أن يكون خبرا آخر ، وأن يكون
فاعل يميت ، وفي " يحيى " ضمير يرجع إلى ما قبله ، أو على شريطة التفسير .
قوله تعالى ( يوم تأتى ) هو مفعول فارتقب .
قوله تعالى ( هذا عذاب ) أي يقال هذا ، و ( الذكرى ) مبتدأ ، ولهم الخبر ،
وأن ظرف يعمل في الاستقرار ، ويجوز أن يكون أنى الخبر ولهم تبيين ( وقد
جاءهم ) حال و ( قليلا ) أي زمانا قليلا ، أو كشفا قليلا ، ( ويوم نبطش )
قيل هو بدل من تأتى ، وقيل هو ظرف لعائدون ، وقيل التقدير : اذكر ، وقيل
ظرف لما دل عليه الكلام : أي ننتقم يوم نبطش ، ويقرأ " نبطش " بضم النون وكسر
الطاء ، يقال أبطشته إذا مكنته من البطش : أي نبطش الملائكة .
قوله تعالى ( عباد الله ) أي يا عباد الله : أي أدوا إلى ما وجب عليكم ، وقيل
هو مفعول أدوا : أي خلوا بيني وبين من آمن بي ( وإني عذت ) مستأنف ، و ( أن
ترجمون ) أي من أن ترجمون ، و ( أن هؤلاء ) منصوب بدعا ، ويقرأ بالكسر
لأن دعا بمعنى قال ، و ( رهوا ) حال من البحر : أي ساكنا ، وقيل هو مفعول
ثان : أي صيره ، و ( كم ) نصب ب ( تركوا ) ، و ( كذلك ) أي الأمر كذلك ،
وقيل التقدير : تركا كذلك .
قوله تعالى ( من فرعون ) هو بدل من العذاب بإعادة الجار : أي من عذاب
فرعون ، ويجوز أن يكون جعل فرعون نفسه عذابا ، و ( من المسرفين ) خبر
آخر أو حال من الضمير في عاليا ، و ( على علم ) حال من ضمير الفاعل : أي
اخترناهم عالمين بهم ، وعلى يتعلق باخترنا .
قوله تعالى ( والذين من قبلهم ) يجوز أن يكون معطوفا على قوم تبع ،
فيكون ( أهلكناهم ) مستأنفا أو حالا من الضمير في الصلة ، ويجوز أن يكون مبتدأ
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 230
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٣٠