قوله تعالى ( وهو الذي في السماء إله ) صلة الذي لا تكون إلا جملة ، والتقدير
هنا ، وهو الذي هو إله في السماء ، وفي متعلقة بإله : أي معبود في السماء ، ومعبود
في الأرض ، ولا يصح أن يجعل إله مبتدأ وفي السماء خبره ، لأنه لا يبقى للذي عائد
فهو كقولك : هو الذي في الدار زيد ، وكذلك إن رفعت إلها بالظرف ، فإن جعلت
في الظرف ضميرا يرجع على الذي وأبدلت إلها منه جاز على ضعف ، لأن الغرض
الكلى إثبات إلهيته لا كونه في السماوات والأرض ، وكان يفسد أيضا من وجه آخر
وهو قوله " وفي الأرض إله " لأنه معطوف على ما قبله ، وإذا لم تقدر ما ذكرنا صار
منقطعا عنه وكان المعنى إن في الأرض إلها .
قوله تعالى ( وقيله ) بالنصب ، وفيه أوجه : أحدها أن يكون معطوفا على
سرهم : أي يعلم سرهم وقيله . والثاني أن يكون معطوفا على موضع الساعة : أي
وعنده أن يعلم الساعة وقيله . والثالث أن يكون منصوبا على المصدر : أي وقال قيله
ويقرأ بالرفع على الابتداء و ( يا رب ) خبره ، وقيل التقدير : وقيله هو قيل يا رب ،
وقيل الخبر محذوف : أي قيله يا رب مسموع أو مجاب ، وقرئ بالجر عطفا على لفظ
الساعة ، وقيل هو قسم ، والله أعلم .
سورة الدخان
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى ( إنا أنزلناه ) هو جواب القسم ، و ( إنا كنا ) مستأنف ، وقيل
هو جواب آخر من غير عاطف .
قوله تعالى ( فيها يفرق ) هو مستأنف ، وقيل هو صفة لليلة ، و " إنا " معترض
بينهما .
قوله تعالى ( أمرا ) في نصبه أوجه : أحدها هو مفعول منذرين كقوله " لينذر
بأسا شديدا " والثاني هو مفعول له ، والعامل فيه أنزلناه أو منذرين أو يفرق . والثالث
هو حال من الضمير في حكيم أو من أمر ، لأنه قد وصف ، أو من كل ، أو من
الهاء في أنزلناه . والرابع أن يكون في موضع المصدر . أي فرقا من عندنا والخامس أن
يكون مصدرا : أي أمرنا أمرا ، ودل على ذلك ما يشتمل الكتاب عليه من الأوامر .
والسادس أن يكون بدلا من الهاء في أنزلناه ، فأما ( من عندنا ) فيجوز أن يكون
صفة لأمر ، وأن يتعلق بيفرق .