والأشبه أن يكون لغة ، و ( أن ) بفتح الهمزة بمعنى ، لأن كنتم ، وبكسرها على
الشرط ، وما تقدم بدل على الجواب ( وكم ) نصب ب ( أرسلنا ) و ( بطشا ) تمييز
وقيل مصدر في موضع الحال من الفاعل : أي أهلكناهم باطشين .
قوله تعالى ( وجهه مسودا ) اسم كان وخبرها ، ويجوز أن يكون في ظل
اسمها مضمرا يرجع على أحدهم ، ووجهه بدل منه ، ويقرآن بالرفع على أنه مبتدأ
وخبر في موضع خبر ظل ( وهو كظيم ) في موضع نصب على الحال من اسم ظل ،
أو من الضمير في مسودا .
قوله تعالى ( أو من ) " من " في موضع نصب تقديره : أتجعلون من ينشأ ، وفي
موضع رفع ، أي أو من ينشأ جزءا وولد ، و ( في الخصام ) يتعلق ب ( مبين ) .
فإن قلت : المضاف إليه لا يعمل فيما قبله . قيل : إلا في غير لأن فيها معنى النفي ،
فكأنه قال : وهو لا يبين في الخصام ، ومثله مسألة الكتاب أنا زيدا غير ضارب ،
وقيل ينتصب بفعل يفسره ضارب ، وكذا في الآية .
قوله تعالى ( قل أو لو ) على لفظ الامر وهو مستأنف ، ويقرأ " قال " يعنى
النذير المذكور .
قوله تعالى ( براء ) بفتح الباء وهمزة واحدة ، وهو مصدر في موضع اسم الفاعل
بمعنى برئ ، وقد قرئ به .
قوله تعالى ( على رجل من القريتين ) أي من إحدى القريتين مكة والطائف ،
وقيل التقدير : على رجل من رجلين من القريتين ، وقيل : كان الرجل من يسكن
مكة والطائف ويتردد إليهما ، فصار كأنه من أهلهما .
قوله تعالى ( لبيوتهم ) هو بدل بإعادة الجار : أي لبيوت من كفر . والسقف
واحد في معنى الجمع ، وسقفا بالضم جمع مثل رهن ورهن .
قوله تعالى ( جاءنا ) على الإفراد ردا على لفظ من ، وعلى التثنية ردا على القريتين
الكافر وشيطانه ، و ( المشرقين ) قيل أراد المشرق والمغرب ، فغلب مثل القمرين .
قوله تعالى ( ولن ينفعكم ) في الفاعل وجهان : أحدهما ( أنكم ) وما عملت
فيه : أي لا ينفعكم تأسيكم في العذاب . والثاني أن يكون ضمير التمني المدلول عليه
بقوله : " يا ليت بيني وبينك " : أي لن ينفعكم تمنى التباعد ، فعلى هذا يكون أنكم
بمعنى لأنكم . فأما إذ فمشكلة الأمر ، لأنها ظرف زمان ماض ، ولن ينفعكم وفاعله
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 227
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٧