واليوم المذكور ليس بماض . وقال ابن جنى في مساءلته أبا على : راجعته فيها مرارا
فآخر ما حصل منه أن الدنيا والأخرى متصلتان ، وهما سواء في حكم الله تعالى وعلمه ،
فتكون إذ بدلا من اليوم حتى كأنها مستقبلة أو كأن اليوم ماض . وقال غيره : الكلام
محمول على المعنى ، والمعنى أن ثبوت ظلمهم عندهم يكون يوم القيامة ، فكأنه قال :
ولن ينفعكم اليوم إذا صح ظلمكم عندكم ، فهو بدل أيضا ، وقال آخرون : التقدير بعد
إذ ظلمتم : فحذف المضاف للعلم به ، وقيل إذ بمعنى أن : أي لأن ظلمتم يقرأ " إنكم
في العذاب " بكسر الهمزة على الاستئناف ، هذا على أن الفاعل التمني ، ويجوز على
هذا أن يكون الفاعل ظلمكم أو جحدكم ، وقد دل عليه ظلمتم ، ويكون الفاعل المحذوف
من اللفظ هو العامل في إذ لا ضمير الفاعل .
قوله تعالى ( أم أنا خير ) أم هاهنا منقطعة في اللفظ لوقوع الجملة بعدها ،
وهي في المعنى متصلة معادلة ، إذ المعنى : أنا خير منه أم لا ، أو أينا خير ، و ( أسورة )
جمع سوار ، وأما أساورة فجمع أسوار أو جمع أسورة جمع الجمع ، وأصله أساوير
فجعلت الياء عوضا من التاء ، وأما ( سلفا ) فواحد في معنى الجمع مثل الناس والرهط
وأما سلفا بضمتين فجمع مثل أسد وأسد ، أو جمع سالف مثل صابر وصبر ، أو جمع
سليف مثل رغيف ورغف ، وأما سلفا بضم السين وفتح اللام فقيل أبدل من الضمة
فتحة تخفيفا ، وقيل هو جمع سلفة مثل غرفة وغرف .
قوله تعالى ( مثلا ) هو مفعول ثان لضرب : أي جعل مثلا ، وقيل هو حال :
أي ذكر ممثلا به ، و ( يصدون ) بضم الصاد يعرضون وبكسرها لغة فيه ، وقيل
الكسر بمعنى يضجون .
قوله تعالى ( لجعلنا منكم ) أي بدلا منكم ، وقيل المعنى : لحولنا بعضكم
ملائكة .
قوله تعالى ( أن تأتيهم ) هو بدل من الساعة بدل الاشتمال .
قوله تعالى ( يطاف ) تقدير الكلام : يدخلون فيطاف فحذف لفهم المعنى .
قوله تعالى ( لا يفتر عنهم ) هي حال أو خبر ثان ، وكلاهما توكيد .
قوله تعالى ( يا مالك ) يقرأ " يا مال " بالكسر والضم على الترخيم .
قوله تعالى ( إن كان للرحمن ولد ) " إن " بمعنى " ما " وقيل شرطية : أي إن
قلتم ذلك ، فأنا أول من وحده ، وقيل إن صح ذلك فأنا أول الآنفين من عبادته ،
ولن يصح ذلك .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 228
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٢٨