تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
واليوم المذكور ليس بماض . وقال ابن جنى في مساءلته أبا على : راجعته فيها مرارا فآخر ما حصل منه أن الدنيا والأخرى متصلتان ، وهما سواء في حكم الله تعالى وعلمه ، فتكون إذ بدلا من اليوم حتى كأنها مستقبلة أو كأن اليوم ماض . وقال غيره : الكلام محمول على المعنى ، والمعنى أن ثبوت ظلمهم عندهم يكون يوم القيامة ، فكأنه قال : ولن ينفعكم اليوم إذا صح ظلمكم عندكم ، فهو بدل أيضا ، وقال آخرون : التقدير بعد إذ ظلمتم : فحذف المضاف للعلم به ، وقيل إذ بمعنى أن : أي لأن ظلمتم يقرأ " إنكم في العذاب " بكسر الهمزة على الاستئناف ، هذا على أن الفاعل التمني ، ويجوز على هذا أن يكون الفاعل ظلمكم أو جحدكم ، وقد دل عليه ظلمتم ، ويكون الفاعل المحذوف من اللفظ هو العامل في إذ لا ضمير الفاعل . قوله تعالى ( أم أنا خير ) أم هاهنا منقطعة في اللفظ لوقوع الجملة بعدها ، وهي في المعنى متصلة معادلة ، إذ المعنى : أنا خير منه أم لا ، أو أينا خير ، و ( أسورة ) جمع سوار ، وأما أساورة فجمع أسوار أو جمع أسورة جمع الجمع ، وأصله أساوير فجعلت الياء عوضا من التاء ، وأما ( سلفا ) فواحد في معنى الجمع مثل الناس والرهط وأما سلفا بضمتين فجمع مثل أسد وأسد ، أو جمع سالف مثل صابر وصبر ، أو جمع سليف مثل رغيف ورغف ، وأما سلفا بضم السين وفتح اللام فقيل أبدل من الضمة فتحة تخفيفا ، وقيل هو جمع سلفة مثل غرفة وغرف . قوله تعالى ( مثلا ) هو مفعول ثان لضرب : أي جعل مثلا ، وقيل هو حال : أي ذكر ممثلا به ، و ( يصدون ) بضم الصاد يعرضون وبكسرها لغة فيه ، وقيل الكسر بمعنى يضجون . قوله تعالى ( لجعلنا منكم ) أي بدلا منكم ، وقيل المعنى : لحولنا بعضكم ملائكة . قوله تعالى ( أن تأتيهم ) هو بدل من الساعة بدل الاشتمال . قوله تعالى ( يطاف ) تقدير الكلام : يدخلون فيطاف فحذف لفهم المعنى . قوله تعالى ( لا يفتر عنهم ) هي حال أو خبر ثان ، وكلاهما توكيد . قوله تعالى ( يا مالك ) يقرأ " يا مال " بالكسر والضم على الترخيم . قوله تعالى ( إن كان للرحمن ولد ) " إن " بمعنى " ما " وقيل شرطية : أي إن قلتم ذلك ، فأنا أول من وحده ، وقيل إن صح ذلك فأنا أول الآنفين من عبادته ، ولن يصح ذلك .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 228 | أبو البقاء العكبري