قوله تعالى ( أفغير الله ) في إعرابها أوجه : أحدها أن غير منصوب ب ( أعبد )
مقدما عليه ، وقد ضعف هذا الوجه من حيث كان التقدير أن اعبد ، فعند ذلك يفضى
إلى تقديم الصلة على الموصول وليس بشئ لأن أن ليست في اللفظ ، فلا يبقى عملها
فلو قدرنا بقاء حكمها لأفضى إلى حذف الموصول وبقاء صلته ، وذلك لا يجوز إلا في
ضرورة الشعر . والوجه الثاني أن يكون منصوبا بتأمروني وأعبد بدل منه ، والتقدير
قل أفتأمروني بعبادة غير الله عز وجل ، وهذا من بدل الاشتمال ومن باب أمرتك
الخير . والثالث أن غير منصوب بفعل محذوف : أي أفتلزموني غير الله ، وفسره
ما بعده ، وقيل لا موضع لأعبد من الإعراب ، وقيل هو حال ، والعمل على الوجهين
الأوثين ، وأما النون فمشددة على الأصل ، وقد خففت بحذف الثانية وقد
ذكر نظائره .
قوله ( والأرض ) مبتدأ ، و ( قبضته ) الخبر ، وجميعا حال من الأرض
والتقدير : إذا كانت مجتمعة قبضته : أي مقبوضة ، فالعامل في إذا المصدر ، لأنه
بمعنى المفعول ، وقد ذكر أبو علي في الحجة التقدير : ذات قبضته ، وقد رد عليه
ذلك بأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله ، وهذا لا يصح لأنه الآن غير مضاف إليه ،
وبعد حذف المضاف لا يبقى حكمه ، ويقرأ قبضته بالنصب على معنى في قبضته ، وهو
ضعيف لأن هذا الظرف محدود ، فهو كقولك زيد الدار ( والسماوات مطويات )
مبتدأ والخبر ، و ( بيمينه ) متعلق بالخبر ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في
الخبر ، وأن يكون خبرا ثانيا ، وقرئ " مطويات " بالكسر على الحال ، وبيمينه
الخبر ، وقيل الخبر محذوف : أي والسماوات قبضته ، و ( زمرا ) الموضعين حال
( وفتحت ) الواو زائدة عند قوم ، لأن الكلام جواب حتى وليست زائدة عند
المحققين ، والجواب محذوف تقديره : اطمأنوا ونحو ذلك ، و ( نتبوأ ) حال من
الفاعل أو المفعول ، و ( حيث ) هنا مفعول به كما ذكرنا في قوله تعالى " وكلا منها
رغدا حيث شئتما " في أحد الوجوه ، و ( حافين ) حال من الملائكة ، و ( يسبحون )
حال من الضمير في حافين ، والله أعلم .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 216
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٦