تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قوله تعالى ( أفغير الله ) في إعرابها أوجه : أحدها أن غير منصوب ب‍ ( أعبد ) مقدما عليه ، وقد ضعف هذا الوجه من حيث كان التقدير أن اعبد ، فعند ذلك يفضى إلى تقديم الصلة على الموصول وليس بشئ لأن أن ليست في اللفظ ، فلا يبقى عملها فلو قدرنا بقاء حكمها لأفضى إلى حذف الموصول وبقاء صلته ، وذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر . والوجه الثاني أن يكون منصوبا بتأمروني وأعبد بدل منه ، والتقدير قل أفتأمروني بعبادة غير الله عز وجل ، وهذا من بدل الاشتمال ومن باب أمرتك الخير . والثالث أن غير منصوب بفعل محذوف : أي أفتلزموني غير الله ، وفسره ما بعده ، وقيل لا موضع لأعبد من الإعراب ، وقيل هو حال ، والعمل على الوجهين الأوثين ، وأما النون فمشددة على الأصل ، وقد خففت بحذف الثانية وقد ذكر نظائره . قوله ( والأرض ) مبتدأ ، و ( قبضته ) الخبر ، وجميعا حال من الأرض والتقدير : إذا كانت مجتمعة قبضته : أي مقبوضة ، فالعامل في إذا المصدر ، لأنه بمعنى المفعول ، وقد ذكر أبو علي في الحجة التقدير : ذات قبضته ، وقد رد عليه ذلك بأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله ، وهذا لا يصح لأنه الآن غير مضاف إليه ، وبعد حذف المضاف لا يبقى حكمه ، ويقرأ قبضته بالنصب على معنى في قبضته ، وهو ضعيف لأن هذا الظرف محدود ، فهو كقولك زيد الدار ( والسماوات مطويات ) مبتدأ والخبر ، و ( بيمينه ) متعلق بالخبر ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الخبر ، وأن يكون خبرا ثانيا ، وقرئ " مطويات " بالكسر على الحال ، وبيمينه الخبر ، وقيل الخبر محذوف : أي والسماوات قبضته ، و ( زمرا ) الموضعين حال ( وفتحت ) الواو زائدة عند قوم ، لأن الكلام جواب حتى وليست زائدة عند المحققين ، والجواب محذوف تقديره : اطمأنوا ونحو ذلك ، و ( نتبوأ ) حال من الفاعل أو المفعول ، و ( حيث ) هنا مفعول به كما ذكرنا في قوله تعالى " وكلا منها رغدا حيث شئتما " في أحد الوجوه ، و ( حافين ) حال من الملائكة ، و ( يسبحون ) حال من الضمير في حافين ، والله أعلم .