قوله تعالى ( ما يوعدون ) بالياء على الغيبة ، والضمير للمتقين وبالتاء ، والتقدير
وقيل لهم هذا ما توعدون ، والمعنى هذا ما وعدتم .
قوله تعالى ( ماله من نفاد ) الجملة حال من الرزق ، والعامل الإشارة ، أي
إن هذا لرزقنا باقيا .
قوله تعالى ( هذا ) أي الأمر هذا . ثم استأنف فقال ( وإن للطاغين ) و ( جهنم )
بدل من شر ، و ( يصلونها ) حال العامل فيه الاستقرار في قوله تعالى " للطاغين "
وقيل التقدير : يصلون جهنم ، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه .
قوله تعالى ( هذا ) هو مبتدأ . وفي الخبر وجهان : أحدهما ( فليذوقوه )
مثل قولك زيدا ضربه . وقال قوم : هذا ضعيف من أجل الفاء ، وليست في معنى
الجواب كالتي في قوله " والسارقة فاقطعوا " فأما ( حميم ) على هذا الوجه فيجوز أن
يكون بدلا من هذا ، وأن يكون خبر مبتدإ محذوف : أي هو حميم ، وأن يكون خبرا
ثانيا . والوجه الثاني أن يكون حميم خبر هذا ، وفليذوقوه معترض بينهما ، وقيل هذا
في موضع نصب ، أي فليذوقوه هذا ، ثم استأنف فقال حميم : أي هو حميم ، وأما
( غساق ) فيقرأ بالتشديد مثل كفار وصبار ، وبالتخفيف اسم للمصدر : أي ذو غسق
أو يكون فعال بمعنى فاعل .
قوله تعالى ( وآخر ) يقرأ على الجمع . وفيه وجهان : أحدهما هو مبتدأ ، و ( من
شكله ) نعت له : أي من شكل الحميم ، و ( أزواج ) خبره . والثاني أن يكون
الخبر محذوفا : أي ولهم أخر . ومن شكله وأزواج صفتان ، ويجوز أن يكون من
شكله صفة ، وأزواج يرتفع بالجار ، وذكر الضمير لأن المعنى من شكل ما ذكرنا .
ويقرأ على الإفراد وهو معطوف على حميم ، ومن شكله نعت له ، وأزواج يرتفع بالجار
ويجوز أن يرتفع على تقدير هي : أي الحميم والنوع الآخر .
قوله تعالى ( مقتحم ) أي النار ، و ( معكم ) يجوز أن يكون حالا من الضمير
في مقتحم ، أو من فوج لأنه قد وصف ، ولا يجوز أن يكون ظرفا لفساد المعنى ،
ويجوز أن يكون نعتا ثانيا ، و ( لا مرحبا ) يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا :
أي هذا فوج مقولا له لا مرحبا ، ومرحبا منصوب على المصدر ، أو على المفعول به
أي لا يسمعون مرحبا .
قوله تعالى ( من قدم ) هي بمعنى الذي ، و ( فزده ) الخبر ، ويجوز أن يكون
من نصبا : أي فرد من قدم ، وقيل هي استفهام بمعنى التعظيم ، فيكون مبتدأ ، وقدم
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 212
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٢