تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قوله تعالى ( بنصب ) فيه قراءات متقاربة المعنى ، و ( رحمة ) مفعول له . قوله تعالى ( عبادنا ) يقرأ على الجمع ، والأسماء التي بعده بدل منه ، وعلى الإفراد فيكون ( إبراهيم ) بدلا منه ، وما بعده معطوف على عبدنا ، ويجوز أن يكون جنسا في معنى الجمع ، فيكون كالقراءة الأولى . قوله تعالى ( بخالصة ) يقرأ بالإضافة ، وهي هاهنا من باب إضافة الشئ إلى ما يبينه لأن الخالصة قد تكون ذكرى وغير ذكرى ، وذكرى مصدر ، وخالصة مصدر أيضا بمعنى الإخلاص كالعافية ، وقيل خالصة مصدر مضاف إلى المفعول : أي بإخلاصهم ذكرى الدار : وقيل خالصة بمعنى خلوص ، فيكون مضافا إلى الفاعل : أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار ، وقيل خالصة اسم فاعل تقديره : بخالص ذكرى الدار : أي خالص من أن يشاب بغيره ، وقرئ بتنوين خالصة فيجوز أن يكون ذكرى بدلا منها ، وأن يكون في موضع نصب مفعول خالصة ، أو على إضمار أعنى ، وأن يكون في موضع رفع فاعل خالصة ، أو على تقديره هي ذكرى ، وأما إضافة ذكرى إلى الدار فمن إضافة المصدر إلى المفعول : أي بذكرهم الدار الآخرة ، وقيل هي في المعنى ظرف : أي ذكرهم في الدار الدنيا ، فهو إما مفعول به على السعة مثل يا سارق الليلة ، أو على حذف حرف الجر مثل ذهبت الشام . قوله تعالى ( جنات عدن ) هي بدل من حسن مآب ، و ( مفتحة ) حال من جنات في قول من جعلها معرفة لإضافتها إلى عدن ، وهو علم كما قالوا جنة الخلد وجنة المأوى . وقال آخرون : هي نكرة ، والمعنى جنات إقامة فتكون مفتحة وصفا وأما ارتفاع ( الأبواب ) ففيه ثلاثة أوجه : أحدها هو فاعل مفتحة ، والعائد محذوف أي مفتحة لهم الأبواب منها ، فحذف كما حذف في قوله " فإن الجحيم هي المأوى " أي لهم . والثاني هي بدل من الضمير في مفتحة ، وهو ضمير الجنات ، والأبواب غير أجنبي منها لأنها من الجنة ، تقول : فتحت الجنة وأنت تريد أبوابها ، ومنه " وفتحت السماء فكانت أبوابا " والثالث كالأول ، إلا أن الألف واللام عوضا من الهاء العائدة وهو قول الكوفيون وفيه بعد . قوله تعالى ( متكئين ) هو حال من المجرور في لهم ، والعامل مفتحة ، ويجوز أن يكون حالا من المتقين لأنه قد أخبر عنهم قبل الحال ، وقيل هو حال من الضمير في يدعون ، وقد تقدم على العامل فيه .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 211 | أبو البقاء العكبري