قوله تعالى ( بنصب ) فيه قراءات متقاربة المعنى ، و ( رحمة ) مفعول له .
قوله تعالى ( عبادنا ) يقرأ على الجمع ، والأسماء التي بعده بدل منه ، وعلى الإفراد
فيكون ( إبراهيم ) بدلا منه ، وما بعده معطوف على عبدنا ، ويجوز أن يكون جنسا
في معنى الجمع ، فيكون كالقراءة الأولى .
قوله تعالى ( بخالصة ) يقرأ بالإضافة ، وهي هاهنا من باب إضافة الشئ إلى
ما يبينه لأن الخالصة قد تكون ذكرى وغير ذكرى ، وذكرى مصدر ، وخالصة
مصدر أيضا بمعنى الإخلاص كالعافية ، وقيل خالصة مصدر مضاف إلى المفعول : أي
بإخلاصهم ذكرى الدار : وقيل خالصة بمعنى خلوص ، فيكون مضافا إلى الفاعل :
أي بأن خلصت لهم ذكرى الدار ، وقيل خالصة اسم فاعل تقديره : بخالص ذكرى
الدار : أي خالص من أن يشاب بغيره ، وقرئ بتنوين خالصة فيجوز أن يكون
ذكرى بدلا منها ، وأن يكون في موضع نصب مفعول خالصة ، أو على إضمار أعنى ،
وأن يكون في موضع رفع فاعل خالصة ، أو على تقديره هي ذكرى ، وأما إضافة
ذكرى إلى الدار فمن إضافة المصدر إلى المفعول : أي بذكرهم الدار الآخرة ، وقيل
هي في المعنى ظرف : أي ذكرهم في الدار الدنيا ، فهو إما مفعول به على السعة مثل
يا سارق الليلة ، أو على حذف حرف الجر مثل ذهبت الشام .
قوله تعالى ( جنات عدن ) هي بدل من حسن مآب ، و ( مفتحة ) حال
من جنات في قول من جعلها معرفة لإضافتها إلى عدن ، وهو علم كما قالوا جنة الخلد
وجنة المأوى . وقال آخرون : هي نكرة ، والمعنى جنات إقامة فتكون مفتحة وصفا
وأما ارتفاع ( الأبواب ) ففيه ثلاثة أوجه : أحدها هو فاعل مفتحة ، والعائد محذوف
أي مفتحة لهم الأبواب منها ، فحذف كما حذف في قوله " فإن الجحيم هي المأوى "
أي لهم . والثاني هي بدل من الضمير في مفتحة ، وهو ضمير الجنات ، والأبواب غير
أجنبي منها لأنها من الجنة ، تقول : فتحت الجنة وأنت تريد أبوابها ، ومنه " وفتحت
السماء فكانت أبوابا " والثالث كالأول ، إلا أن الألف واللام عوضا من الهاء العائدة
وهو قول الكوفيون وفيه بعد .
قوله تعالى ( متكئين ) هو حال من المجرور في لهم ، والعامل مفتحة ، ويجوز
أن يكون حالا من المتقين لأنه قد أخبر عنهم قبل الحال ، وقيل هو حال من الضمير
في يدعون ، وقد تقدم على العامل فيه .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 211
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١١