تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قوله تعالى ( أصطفى ) بفتح الهمزة ، وهي للاستفهام ، وحذفت همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام ، ويقرأ بالمد وهو بعيد جدا ، وقرئ بكسر الهمزة على لفظ الخبر ، والاستفهام مراد كما قال عمر بن أبي ربيعة : ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد الرمل والحصى والتراب أي أتحبها ، وهو شاذ في الاستعمال والقياس ، فلا ينبغي أن يقرأ به ( مالكم كيف ) استفهام بعد استفهام ( إلا عباد الله ) يجوز أن يكون مستثنى من جعلوا ، ومن محضرون ، وأن يكون منفصلا . قوله تعالى ( وما تعبدون ) الواو عاطفة ، ويضعف أن يكون بمعنى مع ، إذ لافعل هنا ، و ( ما أنتم ) نفى ، و ( من ) في موضع نصب بفاتنين ، وهي بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ، و ( صال ) يقرأ شاذا بضم اللام ، فيجوز أن يكون جمعا على معنى " من " وأن يكون قلب فصار صايلا ثم حذفت الياء فبقي صال ، ويجوز أن يكون غير مقلوب على فعل كما قالوا يوم راح ، وكبش صاف : أي روح وصوف ( وما منا إلا له ) أي أحد إلا وقيل إلا من له ، وقد ذكر في النساء .

سورة ص

بسم الله الرحمن الرحيم الجمهور على إسكان الدال ، وقد ذكر وجهه ، وقرئ بكسرها . وفيه وجهان : أحدهما هي كسرها التقاء الساكنين ، والثاني هي أمر من صادى ، وصادى الشئ قابله وعارضه : أي عارض بعملك القرآن ، ويقرأ بالفتح : أي أتل صاد ، وقيل حرك لالتقاء الساكنين ( والقرآن ) قسم ، وقيل معطوف على القسم وهو صاد ، وأما جواب القسم فمحذوف : أي لقد جاءكم الحق ونحو ذلك ، وقيل هو معنى ( بل الذين كفروا ) أي وحق القرآن لقد خالف الكفار وتكبروا عن الإيمان ، وقيل الجواب ( كم أهلكنا ) واللام محذوفة : أي لكم أهلكنا ، وهو بعيد لأن كم في موضع نصب بأهلكنا ، وقيل هو معنى هذه الجملة : أي لقد أهلكنا كثيرا من القرون ، أو قيل هو قوله تعالى " إن كل إلا كذب الرسل " وقيل هو قوله تعالى " إن ذلك لحق " وبينهما كلام طويل يمنع من كونه جوابا . قوله تعالى ( ولات حين مناص ) الأصل " لا " زيدت عليها التاء ، كما زيدت
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 208 | أبو البقاء العكبري