قوله تعالى ( أصطفى ) بفتح الهمزة ، وهي للاستفهام ، وحذفت همزة الوصل
استغناء بهمزة الاستفهام ، ويقرأ بالمد وهو بعيد جدا ، وقرئ بكسر الهمزة على
لفظ الخبر ، والاستفهام مراد كما قال عمر بن أبي ربيعة :
ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد الرمل والحصى والتراب
أي أتحبها ، وهو شاذ في الاستعمال والقياس ، فلا ينبغي أن يقرأ به ( مالكم كيف )
استفهام بعد استفهام ( إلا عباد الله ) يجوز أن يكون مستثنى من جعلوا ، ومن
محضرون ، وأن يكون منفصلا .
قوله تعالى ( وما تعبدون ) الواو عاطفة ، ويضعف أن يكون بمعنى مع ،
إذ لافعل هنا ، و ( ما أنتم ) نفى ، و ( من ) في موضع نصب بفاتنين ، وهي بمعنى
الذي ، أو نكرة موصوفة ، و ( صال ) يقرأ شاذا بضم اللام ، فيجوز أن يكون جمعا
على معنى " من " وأن يكون قلب فصار صايلا ثم حذفت الياء فبقي صال ، ويجوز
أن يكون غير مقلوب على فعل كما قالوا يوم راح ، وكبش صاف : أي روح وصوف
( وما منا إلا له ) أي أحد إلا وقيل إلا من له ، وقد ذكر في النساء .
سورة ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهور على إسكان الدال ، وقد ذكر وجهه ، وقرئ بكسرها . وفيه وجهان :
أحدهما هي كسرها التقاء الساكنين ، والثاني هي أمر من صادى ، وصادى الشئ قابله
وعارضه : أي عارض بعملك القرآن ، ويقرأ بالفتح : أي أتل صاد ، وقيل حرك
لالتقاء الساكنين ( والقرآن ) قسم ، وقيل معطوف على القسم وهو صاد ، وأما جواب
القسم فمحذوف : أي لقد جاءكم الحق ونحو ذلك ، وقيل هو معنى ( بل الذين
كفروا ) أي وحق القرآن لقد خالف الكفار وتكبروا عن الإيمان ، وقيل الجواب
( كم أهلكنا ) واللام محذوفة : أي لكم أهلكنا ، وهو بعيد لأن كم في موضع نصب
بأهلكنا ، وقيل هو معنى هذه الجملة : أي لقد أهلكنا كثيرا من القرون ، أو قيل
هو قوله تعالى " إن كل إلا كذب الرسل " وقيل هو قوله تعالى " إن ذلك لحق " وبينهما
كلام طويل يمنع من كونه جوابا .
قوله تعالى ( ولات حين مناص ) الأصل " لا " زيدت عليها التاء ، كما زيدت