قد ذكر ، و ( أنهم إليهم ) بفتح الهمزة وهي مصدرية ، وموضع الجملة بدل
من موضع كم أهلكنا ، والتقدير : ألم يروا أنهم إليهم ، ويقرأ بكسر الهمزة على
الاستئناف .
قوله تعالى ( وإن كل ) قد ذكر في آخر هود .
قوله تعالى ( وآية لهم ) مبتدأ ولهم الخبر ، و ( الأرض ) مبتدأ ، و ( أحييناها )
الخبر ، والجملة تفسير للآية ، وقيل الأرض مبتدأ ، وآية خبر مقدم ، وأحييناها
تفسير الآية ، ولهم صفة آية .
قوله تعالى ( من العيون ) من على قول الأخفش زائدة ، وعلى قول غيره
المفعول محذوف : أي من العيون ما ينتفعون به ( وما عملته ) في " ما " ثلاثة أوجه
أحدها هي بمعنى الذي ، والثاني نكرة موصوفة ، وعلى كلا الوجهين هي في موضع
جر عطفا على ثمرة ، ويجوز أن يكون نصبا على موضع من ثمره . والثالث هي نافية ،
ويقرأ بغير هاء ويحتمل الأوجه الثلاثة إلا أنها نافية بضعف لأن عملت لم يذكر
لها مفعول .
قوله تعالى ( والقمر ) بالرفع مبتدأ ، و ( قدرناه ) الخبر : وبالنصب على فعل
مضمر : أي وقدرنا القمر لأنه معطوف على اسم قد عمل فيه الفعل فحمل على ذلك ،
ومن رفع قال : هو محمول على : وآية لهم في الموضعين ، وعلى : والشمس ، وهي أسماء
لم يعمل فيها فعل ، و ( منازل ) أي ذا منازل ، فهو حال أو مفعول ثان ، لأن قدرنا
بمعنى صيرنا ، وقيل التقدير : قدرنا له منازل ، و ( العرجون ) فعول ، والنون
أصل ، وقيل هي زائدة لأنه من الانعراج وهذا صحيح المعنى ، ولكن شاذ في الاستعمال
وقرأ بعضهم ( سابق النهار ) بالنصب وهو ضعيف ، وجوازه على أن يكون حذف
التنوين لالتقاء الساكنين ، وحمل ( يسبحون ) على من يعقل لوصفها بالجريان
والسباحة والإدراك والسبق .
قوله تعالى ، و ( أنا ) يجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف : أي هي أنا ، وقيل
هي مبتدأ ، وآية لهم الخبر ، وجاز ذلك لما كان لأنا تعلق بما قبلها ، والهاء والميم
في ( ذريتهم ) لقوم نوح ، وقيل لأهل مكة ( فلا صريخ ) الجمهور على
الفتح ويكون ما بعده مستأنفا ، وقرئ بالرفع والتنوين ووجهه ما ذكرنا في قوله
" ولا خوف عليهم " .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 203
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠٣