قوله تعالى ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) اضرب هنا بمعنى اجعل ،
وأصحاب مفعول أول ، ومثلا مفعول ثان ، وقيل هو بمعنى اذكر ، والتقدير : مثلا
مثل أصحاب ، فالثاني بدل من الأول ، و ( إذ جاءها ) مثل إذ انتبذت ، وقد ذكر ،
و ( إذ ) الثانية بدل من الأولى ( فعززنا ) بالتشديد والتخفيف ، والمفعول محذوف
أي قويناهما .
قوله تعالى ( أئن ذكرتم ) على لفظ الشرط ، وجوابه محذوف : أي إن
ذكرتم كفرتم ونحوه ، ويقرأ بفتح الهمزة : أي لأذكرتم ، ويقرأ شاذا " أين ذكرتم "
أي عملكم السيئ لازم لكم أين ذكرتم ، والكاف مخففة في هذا الوجه .
قوله تعالى ( ومالي ) الجمهور على فتح الياء ، لأن ما بعدها في حكم المتصل
بها إذا كان لا يحسن الوقف عليها والابتداء بما بعدها و " مالي لا أرى الهدهد "
بعكس ذلك .
قوله تعالى ( لا تغن عنى ) هو جواب الشرط ، ولا يجوز أن تقع " ما " مكان
" لا " هنا ، لأن " ما " تنفى ما في الحال ، وجواب الشرط مستقبل لاغير .
قوله تعالى ( بما غفر لي ) في " ما " ثلاثة أوجه : أحدها مصدرية : أي بغفرانه
والثاني بمعنى الذي : أي بالذنب الذي غفره . والثالث استفهام على التعظيم ذكره
بعض الناس ، وهو بعيد لأن " ما " في الاستفهام إذا دخل عليه حرف الجر حذفت
ألفها ، وقد جاء في الشعر بغير حذف .
قوله تعالى ( وما أنزلنا ) " ما " نافية ، وهكذا ( وما كنا ) ويجوز أن تكون
" ما " الثانية زائدة : أي وقد كنا ، وقيل هي اسم معطوف على جند .
قوله تعالى ( إن كانت إلا صيحة ) اسم كان مضمر : أي ما كانت الصيحة
إلا صيحة ، والغرض وصفها بالاتحاد . وإذا للمفاجأة ، والله أعلم .
قوله تعالى ( يا حسرة ) فيه وجهان : أحدهما أن حسرة منادى : أي يا حسرة
احضري فهذا وقتك ، و ( على ) تتعلق بحسرة فلذلك نصبت كقولك : يا ضاربا
رجلا . والثاني المنادى محذوف ، وحسرة مصدر : أي أتحسر حسرة ، ويقرأ في
الشاذ " يا حسرة العباد " أي يا تحسيرهم ، فالمصدر مضاف إلى الفاعل ، ويجوز أن
يكون مضافا إلى المفعول : أي أتحسر على العباد .
قوله تعالى ( ما يأتيهم من رسول ) الجملة تفسير سبب الحسرة ( وكم أهلكنا )
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 202
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠٢