تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قوله تعالى ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) اضرب هنا بمعنى اجعل ، وأصحاب مفعول أول ، ومثلا مفعول ثان ، وقيل هو بمعنى اذكر ، والتقدير : مثلا مثل أصحاب ، فالثاني بدل من الأول ، و ( إذ جاءها ) مثل إذ انتبذت ، وقد ذكر ، و ( إذ ) الثانية بدل من الأولى ( فعززنا ) بالتشديد والتخفيف ، والمفعول محذوف أي قويناهما . قوله تعالى ( أئن ذكرتم ) على لفظ الشرط ، وجوابه محذوف : أي إن ذكرتم كفرتم ونحوه ، ويقرأ بفتح الهمزة : أي لأذكرتم ، ويقرأ شاذا " أين ذكرتم " أي عملكم السيئ لازم لكم أين ذكرتم ، والكاف مخففة في هذا الوجه . قوله تعالى ( ومالي ) الجمهور على فتح الياء ، لأن ما بعدها في حكم المتصل بها إذا كان لا يحسن الوقف عليها والابتداء بما بعدها و " مالي لا أرى الهدهد " بعكس ذلك . قوله تعالى ( لا تغن عنى ) هو جواب الشرط ، ولا يجوز أن تقع " ما " مكان " لا " هنا ، لأن " ما " تنفى ما في الحال ، وجواب الشرط مستقبل لاغير . قوله تعالى ( بما غفر لي ) في " ما " ثلاثة أوجه : أحدها مصدرية : أي بغفرانه والثاني بمعنى الذي : أي بالذنب الذي غفره . والثالث استفهام على التعظيم ذكره بعض الناس ، وهو بعيد لأن " ما " في الاستفهام إذا دخل عليه حرف الجر حذفت ألفها ، وقد جاء في الشعر بغير حذف . قوله تعالى ( وما أنزلنا ) " ما " نافية ، وهكذا ( وما كنا ) ويجوز أن تكون " ما " الثانية زائدة : أي وقد كنا ، وقيل هي اسم معطوف على جند . قوله تعالى ( إن كانت إلا صيحة ) اسم كان مضمر : أي ما كانت الصيحة إلا صيحة ، والغرض وصفها بالاتحاد . وإذا للمفاجأة ، والله أعلم . قوله تعالى ( يا حسرة ) فيه وجهان : أحدهما أن حسرة منادى : أي يا حسرة احضري فهذا وقتك ، و ( على ) تتعلق بحسرة فلذلك نصبت كقولك : يا ضاربا رجلا . والثاني المنادى محذوف ، وحسرة مصدر : أي أتحسر حسرة ، ويقرأ في الشاذ " يا حسرة العباد " أي يا تحسيرهم ، فالمصدر مضاف إلى الفاعل ، ويجوز أن يكون مضافا إلى المفعول : أي أتحسر على العباد . قوله تعالى ( ما يأتيهم من رسول ) الجملة تفسير سبب الحسرة ( وكم أهلكنا )
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 202 | أبو البقاء العكبري