بدل منه ، وجعل خمط أكلا لمجاورته إياه وكونه سببا له ، ويقرأ بالإضافة وهو ظاهر
و ( قليل ) نعت لأكل ، ويجوز أن يكون نعتا لخمط وأثل وسدر .
قوله تعالى ( ربنا ) يقرأ بالنصب على النداء ، و ( باعد ) وبعد على السؤال ،
ويقرأ بعد على لفظ الماضي ، ويقرأ ربنا وباعد وبعد على الخبر ، و ( ممزق ) مصدر
أو مكان .
قوله تعالى ( صدق عليهم ) بالتخفيف ، و ( إبليس ) فاعله ، و ( ظنه )
بالنصب على أنه مفعول كأنه ظن فيهم أمرا وواعده نفسه فصدقه ، وقيل التقدير :
صدق في ظنه ، فما حذف الحرف وصل الفعل ، ويقرأ بالتشديد على هذا المعنى ،
ويقرأ إبليس بالنصب على أنه مفعول ، وظنه فاعل كقول الشاعر :
* فإن يك ظني صادقا وهو صادقي * ويقرأ برفعهما بجعل الثاني
بدل الاشتمال .
قوله تعالى ( من يؤمن ) يجوز أن يكون بمعنى الذي فينتصب بتعلم ، وأن
يكون استفهاما موضع رفع بالابتداء ، و ( منها ) إما على التبيين : أي لشك منها
أي بسببها ، ويجوز أن يكون حالا من شك ، وقيل " من " بمعنى في .
قوله تعالى ( إلا لمن أذن ) يجوز أن تتعلق اللام بالشفاعة لأنك تقول : شفعت
له وأن تتعلق بتنفع ( فزع ) بالتشديد على ما لم يسم فاعله والقائم مقام الفاعل ( عن
قلوبهم ) والمعنى أزيل عن قلوبهم ، وقيل المسند إليه الفعل مضمر دل عليه الكلام
أي نحى الخوف ، ويقرأ بالفتح على التسمية : أي فزع الله ، أي كشف عنها ، ويقرأ
فرغ : أي أخلى ، وقرئ شاذا " افرنقع " أي تفرق ولا تجوز القراءة بها .
قوله تعالى ( أو إياكم ) معطوف على اسم إن ، وأما الخبر فيجب أن يكون مكررا
كقولك : إن زيدا وعمرا قائم . التقدير : إن زيدا قائم وإن عمرا قائم ، واختلفوا في الخبر
المذكور فقال بعضهم : هو لأول ، وقال بعضهم : هو للثاني ، فعلى هذا يكون
( لعلى هدى ) خبر الأول ، و ( أو في ضلال ) معطوف عليه ، وخبر المعطوف
محذوف لدلالة المذكور عليه ، وعكسه آخرون ، والكلام على المعنى غير الإعراب ،
لأن المعنى إنا على هدى من غير شك ، وأنتم على ضلال من غير شك ، ولكن خلطه
في اللفظ على عادتهم في نظائره كقولهم : أخزى الله الكاذب منى ومنك .
قوله تعالى ( إلا كافة ) هو حال من المفعول في أرسلناك ، والهاء زائدة للمبالغة ،
و ( للناس ) متعلق به : أي وما أرسلناك إلا كافة للناس عن الكفر والمعاصي وقيل
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 197
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩٧