والرابع بفعل محذوف : أي وسخرنا له الطير ، ويقرأ بالرفع وفيه وجهان : أحدهما
هو معطوف على لفظ جبال . والثاني على الضمير في أوبى ، وأغنت مع عن توكيده .
قوله تعالى ( أن اعمل ) أن بمعنى أي : أي أمرناه أن اعمل ، وقيل هي
مصدرية .
قوله تعالى ( ولسليمان الريح ) يقرأ بالنصب : أي وسخرنا ، وبالرفع على
الابتداء ، أو على أنه فاعل ، و ( غدوها شهر ) جملة في موضع الحال من الريح ،
والتقدير : مدة غدوها ، لأن الغدو مصدر وليس بزمان ( من يعمل ) " من "
في موضع نصب : أي وسخرنا له من الجن فريقا يعمل أو في موضع رفع على الابتداء
أو الفاعل : أي وله من الجن فريق يعمل ، و ( آل داود ) أي يا آل ، أو أعنى
آل داود ، و ( شكرا ) مفعول له ، وقيل هو صفة لمصدر محذوف : أي عملا شكرا
ويجوز أن يكون التقدير : اشكروا شكرا .
قوله تعالى ( منسأته ) الأصل الهمز لأنه من نسأت الناقة وغيرها إذا سقتها ،
والمنسأة العصا التي يساق بها إلا أن همزتها أبدلت ألفا تخفيفا ، وقرئ في الشاذ " من سأته "
بكسر التاء على أن من حرف جر ، وقد قيل غلط قاريها ، وقال ابن جنى سميت العصا
سأة لأنها تسوء ، فهي فلة والعين محذوفة وفيه بعد
قوله تعالى ( تبينت ) على تسمية الفاعل ، والتقدير : تبين أمر الجن ، و ( أن
لو كانوا ) في موضع رفع بدلا من أمر المقدر ، لأن المعنى تبينت الإنس جهل الجن ،
ويجوز أن يكون في موضع نصب : أي تبينت الجن جهلها ، ويقرأ بينت على ترك
تسمية الفاعل ، وهو على الوجه الأول بين .
قوله تعالى ( لسبأ ) قد ذكر في النمل ، و ( مساكن ) جمع مسكن بالفتح
والكسر : وهما المنزل موضع السكون ، ويجوز أن يكون مصدرا ، فيكون الواحد
مفتوحا مثل المقعد والمطلع والمكان بالكسر ، و ( آية ) اسم كان ، و ( جنتان )
بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف .
قوله تعالى ( بلدة ) أي هذه بلدة ( ورب ) أي وربكم رب ، ، أو ولكم رب ،
ويقرأ شاذا " بلدة وربا " بالنصب على أنه مفعول الشكر .
قوله تعالى ( أكل خمط ) يقرأ بالتنوين ، والتقدير : أكل أكل خمط ، فحذف
المضاف لأن الخمط شجر والأكل ثمرة ، وقيل التقدير : أكل ذي خمط ، وقيل هو
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 196
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩٦