المعنى وتباعد العامل فيه ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، و ( بأدون ) جمع باد ، وقرئ
" بدى " مثل غاز وغزى ، و ( يسألون ) حال .
قوله تعالى ( أسوة ) الكسر والضم لغتان ، وهو اسم للتأسي ، وهو المصدر ،
وهو اسم كان ، والخبر لكم . و ( في رسول الله ) حال أو ظرف يتعلق بالاستقرار لا بأسوة
أو بكان على قول من أجازه ، ويجوز أن يكون في رسول الله الخبر ، ولكم تخصيص
وتبيين ( لمن كان ) قيل هو بدل من ضمير المخاطب بإعادة الجار ، ومنع منه
الأكثرون لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه فعلى هذا يجوز أن تتعلق بحسنة أو يكون نعتا
لها ، ولا تتعلق بأسوة لأنها قد وصفت ، و ( كثيرا ) نعت لمصدر محذوف .
قوله تعالى ( وصدق الله ورسوله ) إنما أظهر الاسمين هنا مع تقدم ذكرهما
لئلا يكون الضمير الواحد عن الله وغيره .
قوله تعالى ( ليجزى الله ) يجوز أن يكون لام العاقبة ، وأن يتعلق بصدق أو
بزادهم أو بما بدلوا .
قوله تعالى ( بغيظهم ) يجوز أن يكون حالا ، وأن يكون مفعولا به ، و ( لم
ينالوا ) حال ، و ( من أهل الكتاب ) حال من ضمير الفاعل في ظاهروهم ،
و ( من صياصيهم ) متعلقة بأنزل ، و ( فريقا ) منصوب ب ( تقتلون ) ، و ( يضاعف )
ويضعف قد ذكر .
قوله تعالى ( ومن يقنت ) يقرأ بالياء حملا على لفظ " من " وبالتاء على معناها
ومثله ، و ( تعمل صالحا ) ومنهم من قرأ الأولى بالتاء ، والثانية بالياء . وقال بعض
النحويين . هذا ضعيف لأن التذكير أصل ، فلا يجعل تبعا للتأنيث ، وما عللوا به قد
جاء مثله في القرآن ، وهو قوله تعالى " خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " .
قوله تعالى ( فيطمع الذي ) يقرأ بفتح العين على جواب النهى ، وبالكسر
على نية الجزم عطفا على تخضعن .
قوله تعالى ( وقرن ) يقرأ بكسر القاف وفيه وجهان ، أحدهما هو من وقر يقر
إذا ثبت ، ومنه الوقار ، والفاء محذوفة . والثاني هو من قر يقر ، ولكن حذفت
إحدى الراءين كما حذفت إحدى اللامين في ظلت فرارا من التكرير ، ويقرأ بالفتح
وهو من قرن لاغير ، وحذفت إحدى الراءين ، وإنما فتحت القاف على لغة في قررت
أقر في المكان .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 192
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٩٢