تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إملاء ما من به الرحمن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قوله تعالى ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ) يقرأ بالرفع والنصب . فمن رفع جعله اسم كان ، وفى الخبر وجهان : أحدهما السوأى ( أن كذبوا ) في موضع نصب مفعولا له : أي لأن كذبوا ، أو بأن كذبوا ، أو في في موضع جر بتقدير الجار على قول الخليل . والثاني أن كذبوا : أي كان آخر أمرهم التكذيب ، والسوأى على هذا صفة مصدر ، ومن نصب جعلها خبر كان ، وفى الاسم وجهان : أحدهما السوأى ، والآخر أن كذبوا على ما تقدم ، ويجوز أن يجعل أن كذبوا بدلا من السوأى أو خبر مبتدأ محذوف ، والسوأى فعلى تأنيث الأسوأ ، وهي صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : أساءوا الإساءة السوأى ، وإن جعلتها اسما أو خبرا كان التقدير : الفعلة السوأى ، أو العقوبة السوأى ( يبلس المجرمون ) الجمهور على تسمية الفاعل ، وقد حكى شاذا ترك التسمية ، وهذا بعيد لأن أبلس لم يستعمل متعديا ، ومخرجه أن يكون أقام المصدر مقام الفاعل وحذفه ، وأقام المضاف إليه مقامه : أي ييبلس إبلاس المجرمين . قوله تعالى ( حين تمسون ) الجمهور على الإضافة ، والعامل فيه سبحان ، وقرئ منونا على أن يجعل تمسون صفة له ، والعائد محذوف : أي تمسون فيه كقوله تعالى " واتقوا يوما لا تجزى " . قوله تعالى ( وعشيا ) هو معطوف على حين ، وله الحمد معترض ، وفى السماوات حال من الحمد . قوله تعالى ( ومن آياته يريكم البرق ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن من آياته حال من البرق : أي يريكم البرق كائنا من آياته ، ألا أن حق الواو أن تدخل هنا على الفعل ، ولكن لما قدم الحال وكانت من جملة المعطوف أولاها الواو ، وحسن ذلك أن الجار والمجرور في حكم الظرف فهو كقوله " آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة " والوجه الثاني أن " أن " محذوفة : أي ومن آياته أن يريكم ، وإن حذفت " أن " في مثل هذا جاز رفع الفعل . والثالث أن يكون الموصوف محذوفا : أي ومن آياته آية يريكم فيها البرق ، فحذف الموصوف والعائد ، ويجوز أن يكون التقدير : ومن آياته شئ أو سحاب ، ويكون فاعل يريكم ضمير شئ المحذوف . قوله تعالى ( من الأرض ) فيه وجهان : أحدهما هو صفة لدعوة . والثاني أن يكون متعلقا بمحذوف تقديره خرجتم من الأرض ، ودل على المحذوف ( إذا أنتم