قوله تعالى ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ) يقرأ بالرفع والنصب .
فمن رفع جعله اسم كان ، وفى الخبر وجهان : أحدهما السوأى ( أن كذبوا )
في موضع نصب مفعولا له : أي لأن كذبوا ، أو بأن كذبوا ، أو في في موضع جر بتقدير
الجار على قول الخليل . والثاني أن كذبوا : أي كان آخر أمرهم التكذيب ، والسوأى
على هذا صفة مصدر ، ومن نصب جعلها خبر كان ، وفى الاسم وجهان : أحدهما
السوأى ، والآخر أن كذبوا على ما تقدم ، ويجوز أن يجعل أن كذبوا بدلا من السوأى
أو خبر مبتدأ محذوف ، والسوأى فعلى تأنيث الأسوأ ، وهي صفة لمصدر محذوف ،
والتقدير : أساءوا الإساءة السوأى ، وإن جعلتها اسما أو خبرا كان التقدير : الفعلة
السوأى ، أو العقوبة السوأى ( يبلس المجرمون ) الجمهور على تسمية الفاعل ،
وقد حكى شاذا ترك التسمية ، وهذا بعيد لأن أبلس لم يستعمل متعديا ، ومخرجه أن
يكون أقام المصدر مقام الفاعل وحذفه ، وأقام المضاف إليه مقامه : أي ييبلس
إبلاس المجرمين .
قوله تعالى ( حين تمسون ) الجمهور على الإضافة ، والعامل فيه سبحان ،
وقرئ منونا على أن يجعل تمسون صفة له ، والعائد محذوف : أي تمسون فيه كقوله
تعالى " واتقوا يوما لا تجزى " .
قوله تعالى ( وعشيا ) هو معطوف على حين ، وله الحمد معترض ، وفى السماوات
حال من الحمد .
قوله تعالى ( ومن آياته يريكم البرق ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن من آياته
حال من البرق : أي يريكم البرق كائنا من آياته ، ألا أن حق الواو أن تدخل هنا على
الفعل ، ولكن لما قدم الحال وكانت من جملة المعطوف أولاها الواو ، وحسن ذلك
أن الجار والمجرور في حكم الظرف فهو كقوله " آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة " والوجه
الثاني أن " أن " محذوفة : أي ومن آياته أن يريكم ، وإن حذفت " أن " في مثل هذا
جاز رفع الفعل . والثالث أن يكون الموصوف محذوفا : أي ومن آياته آية يريكم فيها
البرق ، فحذف الموصوف والعائد ، ويجوز أن يكون التقدير : ومن آياته شئ أو
سحاب ، ويكون فاعل يريكم ضمير شئ المحذوف .
قوله تعالى ( من الأرض ) فيه وجهان : أحدهما هو صفة لدعوة . والثاني أن
يكون متعلقا بمحذوف تقديره خرجتم من الأرض ، ودل على المحذوف ( إذا أنتم
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 185
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٨٥