قوله تعالى ( ولوطا ) معطوف على نوح وإبراهيم . وقد ذكر
قوله تعالى ( إنا منجوك وأهلك ) الكاف في موضع جر عند سيبويه ، فعلى
هذا ينتصب أهلك بفعل محذوف : أي وننجي أهلك ، وفى قول الأخفش هي في موضع
نصب أو جر ، وموضعه نصب فتعطف على الموضع ، لأن الإضافة في تقدير
الانفصال كما لو كان المضاف إليه ظاهرا ، وسيبويه يفرق بين المضمر والمظهر فيقول
لا يجوز إثبات النون في التثنية والجمع مع المضمر كما في التنوين ، ويجوز ذلك كله مع
المظهر ، والضمير في ( منها ) للعقوبة ، و ( شعيبا ) معطوف على نوح ، والفاء
في ( فقال ) عاطفة على أرسلنا المقدرة ( وعادا وثمود ) أي واذكر ، أو وأهلكنا
( وقارون ) وما بعده كذلك ، ويجوز أن يكون معطوفا على الهاء في صدهم ،
و ( كلا ) منصوب ب ( أخذنا ) و " من " في ( من أرسلنا ) وما بعدها نكرة
موصوفة وبعض الرواجع محذوف ، والنون في عنكبوت أصل ، والتاء زائدة لقولهم
في جمعه عناكب .
قوله تعالى ( ما يدعون ) هي استفهام في موضع نصب بيدعون لا بيعلم ، و ( من
شئ ) تبيين ، وقيل " ما " بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وشئ مصدر
ويجوز أن تكون نافية ، ومن زائدة ، وشيئا مفعول يدعون ، و ( نضربها ) حال
من الأمثال ، ويجوز أن يكون خبرا ، والأمثال نعت .
قوله تعالى ( إلا الذين ظلموا ) هو استثناء من الجنس ، وفي المعنى وجهان :
أحدهما إلا الذين ظلموا فلا تجادلوهم بالحسنى بل بالغلظة لأنهم يغلظون لكم ، فيكون
مستثنى من التي هي أحسن لامن الجدال . والثاني لا تجادلوهم البتة ، بل حكموا فيهم
السيف لفرط عنادهم .
قوله تعالى ( أنا أنزلنا ) هو فاعل يكفهم .
قوله تعالى ( والذين آمنوا ) في موضع رفع بالابتداء ، و ( لنتبوأنهم )
الخبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل دل عليه الفعل المذكور ، و ( غرفا )
مفعول ثان ، وقد ذكر نظيره في يونس والحج ( والذين صبروا ) خبر ابتداء
محذوف .
قوله تعالى ( وكأين من دابة ) يجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء ،
ومن دابة تبيين ، و ( لا تحمل ) نعت الدابة ، و ( الله يرزقها ) جملة خبر كائن ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 183
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٨٣