قوله تعالى ( ولنحمل خطاياكم ) هذه لام الأمر ، وكأنهم أمروا أنفسهم ،
وإنما عدل إلى ذلك عن الخبر لما فيه من المبالغة في الالتزام كما في صيغة التعجب
( من شئ ) " من " زائدة ، وهو مفعول اسم الفاعل ، ومن خطاياهم حال من شئ ،
والتقدير : بحاملين شيئا من خطاياهم ، و ( ألف سنة ) ظرف ، والضمير في ( جعلناها )
للعقوبة أو الطوفة أو نحو ذلك ( وإبراهيم ) معطوف على المفعول في أنجيناه ، أو على
تقدير : واذكر ، أو على أرسلنا .
قوله تعالى ( النشأة الآخرة ) بالقصر والمد لغتان .
قوله تعالى ( ولا في السماء ) التقدير : ولا من السماء فيها ، فمن معطوف على
أنتم ، وهي نكرة موصوفة ، وقيل ليس فيه محذوف لأن أنتم خطاب للجميع ، فيدخل
فيهم الملائكة ، ثم فصل بعد الإبهام .
قوله تعالى ( إنما اتخذتم ) في " ما " ثلاثة أوجه أحدها هي بمعنى الذي ،
والعائد محذوف : أي اتخذتموه ، و ( أوثانا ) مفعول ثان أو حال ، و ( مودة ) الخبر
على قراءة من رفع ، والتقدير : ذوو مودة . والثاني هي كافة ، وأوثانا مفعول ،
ومودة بالنصب مفعول له ، وبالرفع على إضمار مبتدأ ، وتكون الجملة نعتا لأوثان
ويجوز أن يكون النصب على الصفة أيضا : أي ذوي مودة . والوجه الثالث أن تكون
" ما " مصدرية ، ومودة بالرفع الخبر ولا حذف في هذا الوجه في الخبر بل في اسم
" إن " والتقدير : إن سبب اتخاذكم مودة ، ويقرأ " مودة " بالإضافة في الرفع والنصب
و ( بينكم ) بالجر وبتنوين مودة في الوجهين جميعا ، ونصب بين وفيما يتعلق به
( في الحياة الدنيا ) سبع أوجه : الأول أن تتعلق باتخذتم إذا جعلت " ما " كافة لا على
الوجهين الآخرين ، لئلا يؤدى إلى الفصل بين الموصول وما في الصلة بالخبر . والثاني
أن يتعلق بنفس مودة إذا لم تجعل بين صفة لها لأن المصدر إذا وصف لا يعمل والثالث
أن تعلقه بنفس بينكم لأن معناه اجتماعكم أو وصلكم . والرابع أن تجعله صفة ثانية
لمودة إذا نونتها وجعلت بينكم صفة . والخامس أن تعلقها بمودة وتجعل بينكم
ظرف مكان ، فيعمل مودة فيهما . والسادس أن تجعله حالا من الضمير في بينكم إذا
جعلته وصفا لمودة . والسابع أو تجعله حالا من بينكم لتعرفه بالإضافة . وأجاز قوم
منهم أن تتعلق في بمودة ، وإن كان بينكم صفة ، لأن الظروف يتسع فيها بخلاف
المفعول به .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 182
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٨٢