قوله تعالى ( الليل والنهار لتسكنوا فيه ) التقدير : جعل لكم الليل لتسكنوا
فيها ، والنهار لتبتغوا من فضله ، ولكن مزج اعتماد على فهم المعنى ، و ( هاتوا )
قد ذكر في البقرة .
قوله تعالى ( ما إن مفاتحه ) " ما " بمعنى الذي في موضع نصب بآياتنا ، وأن
واسمها وخبرها صلة الذي ، ولهذا كسرت " إن " و ( لتنوء بالعصبة ) أي تنئ
العصبة ، فالباء معدية معاقبة للهمزة في أنأته ، يقال أنأته ونؤت به ، والمعنى : تثقل
العصبة ، وقيل هو على القلب : أي لتنوء به العصبة . ومن ( الكنوز ) يتعلق بآتينا .
و ( إذ قال له ) ظرف لآتيناه ، ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف دل عليه
الكلام : أي بغى إذ قال له قومه .
قوله تعالى ( فيما آتاك ) " ما " مصدرية بمعنى الذي ، وهي في موضع الحال :
أي وابتغ متقلبا فيما آتاك الله أجر الآخرة ، ويجوز أن يكون ظرفا لابتغ
قوله تعالى ( على علم ) هو في موضع الحال ، و ( عندي ) صفة لعلم ، ويجوز
أن يكون ظرفا لأوتيته : أي أوتيته فيما أعتقد على علم ، و ( من قبله ) ظرف
لأهلك ، و ( من ) مفعول أهلك . ومن القرون فيه وجهان : أحدهما يتعلق بأهلك
وتكون " من " لابتداء الغاية . والثاني أن يكون حالا من " من " كقولك : أهلك الله
من الناس زيدا .
قوله تعالى ( ولا يسئل ) يقرأ على ما لم يسم فاعله ، وهو ظاهر ، وبتسمية
الفاعل و ( المجرمون ) الفاعل : أي لا يسألون غيرهم عن عقوبة ذنوبهم لاعترافهم
بها ، ويقرأ " المجرمين " أي لا يسألهم الله تعالى .
قوله تعالى ( في زينته ) هو حال من ضمير الفاعل في خرج ، و ( ويلكم )
مفعول فعل محذوف : أي ألزمكم الله ويلكم ، و ( خير لمن آمن ) مثل قوله
" وما عند الله خير للأبرار " وقد ذكر ( ولا يلقاها ) الضمير للكلمة التي قالها العلماء
أو للإثابة لأنها في معنى الثواب ، أو للأعمال الصالحة ، و ( بالأمس ) ظرف لتمنوا .
ويجوز أن يكون حالا من مكانه لأن المراد بالمكان هنا الحالة والمنزلة ، وذلك مصدر .
قوله تعالى ( وى كأن الله ) " وى " عند البصريين منفصلة عن الكاف ، والكاف
متصلة بأن ، ومعنى " وى " تعجب ، وكأن القوم نبهوا فانتبهوا فقالوا وى كأن
الأمر كذا وكذا ، ولذلك فتحت الهمزة من " أن " وقال الفراء : الكاف موصولة
بوى : أي ويك أعلم أن الله يبسط ، وهو ضعيف لوجهين : أحدهما أن معنى الخطاب
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 180
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٨٠